المشهد: نهار داخلي، المكان: استقبال أحد المستشفيات، التاريخ: الأحد 28 يونيو، الساعة: الرابعة والنصف عصرا.

موظفتان وممرضة يبدو عليهن جميعا الإرهاق الشديد قبيل نهاية «النوبتشيه»، وقد زادت حرارة الجو من تعرقهن وهن يتحدثن في وقت واحد الى حوالي 12 شخصا تتفاوت درجات غضبهم وهم يحاولون شرح أن أحباءهم أو أهلهم المتناثرين خلفهم على المقاعد هم الأكثر مرضا والأشد تألما والأحق بالرعاية والأكثر استحقاقا للدخول الفوري إلى أجنحة الرعاية المركزة، وفي خلفية المشهد أكثر من ثمانية مرضى بين طريح على سرير الإسعاف المتنقل وجالس بلا حراك على كرسي متحرك، ومستند على آخرين مازالوا أصحاء حتى هذه اللحظة!

يفتح الباب المنزلق ليظهر طبيبان في أواسط العمر يتحدثان ويفرد أحدهما ملفا يحوي تقارير لأحد المرضى، فجأة يندفع بعض الأهالي نحو الطبيبين محاولين الحديث معهما للتوسط لهم لإدخال أقربائهم من المرضى للمستشفى، يفزع أحد الطبيبين الذي يحمل الملف ويلصق ظهره بالحائط محاولا صد شابين يسندان شيخا كبيرا يبدو عليه الإعياء، ويلتصقان بالطبيب ليجبراه على معاينة «الحالة»، بينما يحاول الطبيب الآخر أن يشرح لهم خطورة عدم التباعد على الجميع، خاصة أن أغلبهم لا يرتدون الكمامات، يسود الهرج مدخل المستشفى، وتعلو أصوات المتواجدين ويسقط الطبيب مغشيا عليه، ووسط الفوضى يتم نقله الى مكتب جانبي، بينما يستمر الصراخ في الخارج، دقائق ويخرج شخص يبدو أنه طبيب لم يتسلم ورديته بعد صارخا: حد يبلغ الدكتور عماد ان الدكتور هيثم خرج من الجدول وغالبا حالة كورونا!.. ويسارع الى خلع جاكت البذلة والدخول الى مكتب آخر ليرتدي البالطو «الأبيض» ويبدأ يوما عصيبا آخر!

ما يتعرض له «جيش مصر الأبيض» من ضغوط يفوق الخيال، نفسيا وجسديا وعصبيا ومهنيا.. أعداد المرضى في المستشفيات تتزايد، وأهالي المرضى يستحيل إرضاؤهم، والجائحة تحاصر الجميع، والأطباء يتساقطون، وعلينا جميعا أن نشد من أزرهم ونخفف الضغوط عليهم، ونلتزم بالاحتياطات التي صارت معلومة للجميع!

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.