يوما بعد يوم يزداد الاداء السياسي المصري نضجا، وتزداد حركة اذرعه الديبلوماسية والامنية والعسكرية تناسقا وتكاملا.

ولنأخذ الازمة الليبية مثالا، فعلى الرغم مما يمثله عدم الاستقرار في ليبيا من خطر داهم على مصر، الا ان الاداء السياسي تجاه تطور الوضع اتسم بالرزانة والحكمة، والتصعيد المدروس الثابت وانتهاج كل السبل للوصول الى حل سلمي شامل يؤكد سيادة وسلامة وأمن اراضي ليبيا، فكانت المطالبات والتحذيرات وشرح خطورة الوضع على الساحة الدولية ومخاطبة الامم المتحدة والدعوة لاجتماع طارئ لجامعة الدول العربية، وعدم التأثر باختطاف وإهانة العمال المصريين، والاسراع بحل مشكلتهم واعادتهم باحترافية عالية، وإصدار «إعلان القاهرة» الذي اجبر دولا عديدة على احترامه وتأييده.. واخيرا هذا الخطاب «المحترف» الذي اعتقد انه بمنزلة تأسيس لمرحلة جديدة وفارقة في «عودة» مصر لتبوؤ مكانها ومكانتها على الساحة الاقليمية والدولية، ويكفيكم ان تتابعوا ـ وبفخر ـ ردود الفعل المؤيدة لما جاء في الخطاب من رسائل واضحة ومباشرة، سواء ردود الفعل العربية عموما والخليجية خصوصا، او الدولية بدءاً بواشنطن والاتحاد الاوروبي.. وحتى مساعدي السلطان!

وهذا ينقلنا الى تحليل مضمون ورسائل خطاب الرئيس امام ضباط وجنود المنطقة الغربية العسكرية ومشايخ وأعيان القبائل الليبية والذي اعتقد انه الخطاب الاكثر «احترافية» على جميع الاصعدة، بدءا بلون ربطة العنق الازرق القوي ومرورا بلغة الجسد بتقطيب الجبهة والنظرة المباشرة في عين المتلقي وتوجيه الوجه والبصر في اتجاهات تؤكد الصدق والعزم والتصميم، ووصولا الى اللغة المستخدمة في الخطاب والتي حملت مضمونا لا يقبل تفسيرين للمعنى، ولا يحتمل معنيين للكلمة.

فالجيش رشيد وقوي وقادر على الدفاع عن أمن مصر القومي داخل و«خارج» حدود الوطن.. ولن نسمح بتهديد امن حدودنا الغربية، و«سرت» و«الجفرة» خط احمر، وأي تدخل مصري في ليبيا يحظى بالشرعية الدولية.

وأخيرا لو «فوضتنا» قبائل ليبيا فسنتدخل.. وما «تفويض» الـ 30 مليون مصري في 30 يونيو ببعيد!

ثقوا في قيادتكم.. واصطفوا خلفها صفاً واحداً متماسكاً.. ولن يخذلنا الله ابداً.

وحفظ الله مصر واهلها من كل سوء.