رحمك الله يا عم أومبرتو إيكو، سنوات مرت على رحيلك أيها الكاتب الإيطالي الحكيم بعد أن قلت في يوم أكثر حكمة من أيامنا هذه: «إن منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستجرام منحت حق الكلام لفيالق من الحمقى ممن كانوا يتكلمون في البارات فقط بعد كأس من النبيذ دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع، وكان يتم إسكاتهم على الفور، أما الآن وعبر هذه المنصات فأصبح لهم الحق في الكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل.. إنه زمن البلهاء».

صدقت أيها الكاتب الإيطالي الرائع، ولا نعرف ماذا كنت ستقول لو لم تمت عام 2016 وعشت حتى شهدت أيامنا هذه، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الحمقى من فلاسفة البارات، بل تخطاهم ليصل الى المعتوهين وضعاف العقول، وأصحاب الأمراض النفسية، بل وحتى أشباه الرجال والعاهرات والساقطات، وكل من امتلك ثمن هاتف نقال واشتراك إنترنت.

وأضف الى ذلك الكتائب الإلكترونية التي تستخدمها أجهزة المخابرات كجزء من حروب الجيل الرابع لتحقق بـ «الكيبورد» ما تعجز عن تحقيقه طلقات المدافع وزخات الرصاص وشظايا القنابل، وضم معهم جماعات المصالح السياسية والدينية والعرقية.

كل هؤلاء نصبوا «سيركا» بلا حدود ولا قيود، نجد فيه شخصا عاطلا عن الفهم يطالب وزير الدفاع بتطبيق خطة عسكرية لضرب سد أثيوبيا! وراقصة متقاعدة قسرا تقيّم العلاقة بين دولتين شقيقتين، ومسجون سابق بتهمة مخلة بالشرف يدعو قائد دولة إلى الاعتذار عما اقترفه بحق مواطنيه!!.. و«إرهابي» مجرم يعظ شيوخ الأزهر وعلماء الدين ويطالبهم بتطبيق «فهمه» المريض للدين!!

أما العلاقات الراسخة بين الدول فيعبث بوشائجها «كومبارس» هنا وفنانة تأبى التقاعد هناك، ويبث السموم في نسيجها «حشاش» أسطلته «الجوزة»، أو «شمام» لعبت بعقله السموم!

والحل يا سادة يا كرام لن يكون برسائل التوعية ولا بكتابة المقالات، وإنما بسن القوانين ذات العقوبات الصارمة المغلظة، وتطبيقها بحسم وحزم على جميع المتجاوزين.

نتمنى أن يحقق رئيس مجلس النواب الموقر د.علي عبدالعال مقولته أمس: «لا نقبل بإهانة أي مصري ولن نترك عالقا يرغب في العودة للوطن».. يا مسهل.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.