بقلم : حسام فتحي

«غدا هو حصاد ما زرعناه أمس».. سواء على مستوى الدول أو المؤسسات أو الأفراد.. وفي زمن الكورونا، أوقن بأن «الأسوأ» لم يأت بعد، فالكوارث والأزمات والمصائب إما أن تُظهر أطهر ما في الإنسان.. أو تكشف أسوأ ما فيه.. هكذا هي الحياة..


وانطلاقا من يقيني بأن «الأسوأ» لم يأت بعد، وأن ما ظهر من تداعيات حتى الآن ما هو الا ذؤابة.. قمة طود الجليد السابح تحت مياه حياتنا، فإن علينا ان نحدد كبشر.. وكمؤسسات وكدول، اي جانب سندعه يتكشف، وأي وجه سنظهره للناس، وأي انطباع سنتركه حتى لو كان هذا «الأسوأ» أكثر «سوءاً» مما توقعنا.

هناك دول صنفناها «كبرى» ومحترمة، وفوجئنا بها وقت الجائحة تستولي وتقرصن احتياجات طبية كانت في طريقها الى دول أخرى!

بينما سارعت دول اخرى الى شراء المعدات والاجهزة والكمامات والمطهرات.. ومنحها الى دول اخرى اكثر احتياجا.

وهناك دول كنا نظنها عظمى.. «تعرت» وانكشف غطاؤها، وبانت سوأتها، واتضح ان ما كانت تدعيه من تمسك بالقيم والمُثل مجرد «زبد بحر» ذهب جفاء، ودول اخرى صنفناها «صغرى» فإذا قادتها وزعماؤها يهبون الآخرين «ما يمكث في الأرض» من نفع وخير للناس.

ومؤسسات «كبرى» سارعت الى قطع رقاب موظفيها ـ على سبيل الاحتياط ـ استعدادا لمواجهة تراجع أرباحها، ومؤسسات «محدودة» سارع أصحابها لطمأنة منتسبيها أنهم جميعا في قارب واحد، ننجو معاً أو ـ لا قدّر الله ـ نغرق معاً، فتفهّم العاملون ان هناك «دواء مر»، على الجميع تجرّعه، حتى تمر الكارثة.

.. ووجدنا أفرادا سارعوا منذ الأيام الأولى إلى التبرع والعطاء المبهر ليكشفوا عن إيثارهم ونخوتهم ويعطوا المثل والقدوة.. بينما هناك «آخرون» سارعوا إلى «قطع الأرزاق» رغم استفادتهم من الأزمة!

لا تضع يدك على «رأسك».. نعم أقصدك أنت وكل الادعياء على شاكلتك!

لو كانت للمأساة التي نعيشها ذرة إيجابية.. فهي انها كانت «كاشفة» لأمور كثيرة.

أخيرا.. أعود لما ذكرته أمس حول الـ 5 آلاف مصري العالقين في الكويت.. أعجبتني «ديبلوماسية» سعادة السفير الناطق الرسمي لوزارة الخارجية، لكنها كانت أعلى كثيرا من مستوى فهمي، فلم أفهم شيئا مما قاله في مداخلته مع عمرو أديب.

أرجوكم مرة أخرى باسم «الإنسانية» لا تدعوهم يقضون رمضان مكسوري الخاطر، فيفقدوا كرامتهم ومعها هيبة الدولة.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.