موجة البرررررد المتوحشة التي تضرب مصر من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها لغربها، غيرت الكثير من سلوك المصريين، فأصبح «السحلب» هو المشروب الرسمي لأهل التجمع الخامس الذي تغير اسمه إلى «التجمد الخامس»، وصارت «الحلبسه» هي الخلطة المفضلة لأهالي الإسكندرية وضواحيها، فيما تمسك سكان «6 اكتوبر والشيخ زايد» باللاتيه والنسكافيه والكابوتشينو.

وأصبح من الطبيعي أن يستقبل المصريون ضيوفهم وهم يتدثرون بالأرواب الصوفية، فمن لم يجد فله في البطاطين وجاء، ولا مانع من إشعال البوتاجازات لتساعد الدفايات على قهر الزمهرير.

.. في هذه الأجواء «السيبيرية» يكثر عمل الخير، والسعي لبث الدفء الإنساني في أجساد إخوتنا أبناء المحروسة، وسارع القادرون وأهل الخير إلى «الابتكار» فشاهدنا حملة لتوزيع شوربة العدس الساخنة في سيارات مجهزة، وحملة أخرى لتوزيع الفائض من ملابس الشتاء على المحتاجين، وقام حزب «مستقبل وطن» بمحافظة الدقهلية بتوزيع «بطانيات» على المتعففين، وهنا بيت القصيد، ففعل الخير محمود حتى إذا تحول إلى دعاية سياسية أصبح مذموماً، وقد أخطأ مسئول في الحزب ووزع على وسائل الإعلام صورا لـ«احتفالية» توزيع البطانيات، وقد ظهر رجال الحزب مبتسمين سعداء، بينما ظهرت بعض النساء وقد حاولن إخفاء وجوههن عن كاميرات التصوير، في مشهد شحن مشاعر كثير من المصريين وأدى إلى موجة هجوم ضارية على الحزب، رد عليها رئيسه المهندس أشرف رشاد بشجاعة معترفا بحدوث خطأ في توزيع مثل هذه الصور دون توضيح ان الحضور هم مندوبو ومندوبات الحزب الذين يتسلمون البطانيات لتوزيعها، وليست للمواطنين والمواطنات الذين يتلقون دعم الحزب.

وكشف ان الحزب وأعضاءه براء من أي رياء أو تشهير بالمحتاجين، وأن الحزب يقوم بالمئات من هذه الفعاليات يوميا.

سيادة المهندس المحترم أشرف رشاد، كلمة صغيرة في أذنك، ليس عيباً أن تنشر أخبار فعل الحزب للخير ولكن باحترافية اعلامية لا تجرح المحتاج، وأذكرك بأن فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب أصدر تعليمات واضحة بمنع تصوير مستحقي الزكاة والصدقات والأطفال والمرضى والفقراء صونا لكراماتهم.

عدا ذلك استمروا في فعل الخير.. وكونوا قدوة للآخرين.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.