لك الله يا مصر.. كلما دحرتِ للإرهابيين فصيلا، خرج من عباءة الشر فصيل آخر،.. وكلما قطعت رأس أفعى نبت غيره، وكلما طهرت بقعة من الأرض من دنس القتلة والمأجورين، وضعت قوى الشر غيرهم في بقعة أخرى أو بجوار حدود جديدة..

والإرهاب ثعبان سام مخادع.. لا يمكن احتواؤه أو تدجينه، ولا مناص من قطع رأسه اتقاء لشره، فلا يدعو عاقل للتفاوض والتحاور مع إرهابيين، ومصر تأتيها سهام الغدر الإرهابي من كل الاتجاهات الأربعة، ويتسلل لها الإرهابيون عبر كل حدودها، ويظل أخطرهم ذلك «الإرهابي» القابع المتربص في أحضاننا وبين ظهرانينا، وهؤلاء ينسلّ سمهم الزعاف ببطء من الداخل عبر وسائل التواصل والحوارات والتعليقات المباشرة التي تهدف لتفتيت الرأي، وإضعاف العزم، وشل الإرادة، وبث الوهن في النفوس والشقاق في الصفوف.

سألني صديق خليجي: جاءكم الإرهابيون شرقا عبر الأنفاق، وشمالاً من البحر المتوسط، وجنوباً عبر الدروب القديمة من معسكرات الإرهاب فانزعجتم وقاتلتموهم ولا تزالون، لكن عندما «اشتعلت» الأوضاع في ليبيا فقط.. دققتم طبول الحرب.. فما الفرق؟

أجبته: يا أخي.. الإرهابيون لم يتغيروا، لكن من يضع لهم الخطط والأهداف ويطورها يضطر مصر للتعامل مع الخطر حسب حجمه.

المتسللون من الأنفاق أرادوا دولة مستقلة في سيناء، على أرض مصرية!!.. وهو المستحيل بعينه، فدحرناهم على أرضنا - إلا النزر اليسير الذي تتم تصفيته - والمتسللون من الجنوب وحتى الغرب قاموا بعمليات نوعية ضد أهداف بعينها، وتصدينا لأغلبها، أما ما يحدث داخل ليبيا والتي يجمعها بنا 1115 كيلومترا من الحدود المشتركة فهو التحضير لإحياء خلافة داعشية على جزء من ارض ليبيا، تندمج فيه بوكوحرام مع مقاتلي الإيجور وكل الفصائل التي نسمع عنها، وكل المتطرفين الذين احتارت دولهم في التعامل معهم، أو احتوائهم، فتكون جنتهم تلك الخلافة الجديدة التي لن تكون بحاجة للسطو على البنك المركزي كما حدث في العراق، ولا لتهريب النفط كما جرى في سورية، لأنها ستمتلك آبار نفطها ومكامن غازها، كدولة سيسارع من يدعمها ويقف وراءها للاعتراف بها، وسيكون إسقاط مصر هدفها الأول، والعبث بمقدرات الدول المجاورة شغلها الشاغل.

هي معركة وجود فرضت علينا، لكنها قد لا تتحول حرباً بالمعنى المفهوم والتقليدي للحرب.. فللمسألة وجوه كثيرة..

وللحديث بقية.. إن كان في العمر بقية.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.