قبل أيام من انتهاء عام 2019 كشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن مراهقاً يدعى (توماس) قتل فتاة لأنها رفضت مواعدته، فطعنها حتى الموت بمنزل والديها.

وفي اللاذقية بسوريا أطلق (يزن) 3 رصاصات قتل بها (منار)، ثم أطلق الرصاصة الرابعة على رأسه منتحراً لأنها رفضت خطبته.

..وفي محافظة الزرقاء بالأردن تربص (أ) بالفتاة الطالبة (ن.ع) وطعنها حتى الموت في حافلة أثناء توجهها إلى جامعتها لأنها رفضت الزواج منه.

أما سفاح تكساس (ديمتريوس) -17 عاماً- فدخل صفه حاملاً بندقية ومسدساً سرقهما من والده، وفتح النار فقتل 10 أشخاص وأصاب مثلهم، لأن زميلته (شانا فيشرز) لم ترض بصداقته.

وفي مصر «المحروسة» عشرات القصص والوقائع لمن قتل أو شوّه أو اختطف أو حتى اغتصب.. أنثى رفضته، فثارت كرامته، وانجرحت رجولته، وأغلق فهمه عن معنى كلمة.. لا. وفي العالم المتقدم هناك قاعدة أن الأنثى إذا قالت (لا) فذلك يعني حقاً (لا).. هل فهم ذلك صعب علينا؟.. (No.. MEANS.. No).

لماذا هذه المقدمة؟.. وما علاقتها بالتحرش الجماعي الذي شغل المصريين عما يحدث في ليبيا وهو أمر جلل، وعما يجري في العراق وسوريا واليمن؟!

أولاً: قصدت بسرد وقائع القتل والتشويه بسبب رفض فتاة لقبول شاب أن هذا الأمر موجود في الدنيا كلها شرقاً وغرباً، فلا داعي لجلد الذات والتشهير بشعب كامل.

ثانياً: لم أجد أثناء البحث عن قضايا التحرش الجماعي في دول غير مصر، مثل هذا التركيز الإعلامي أو من قبل السوشيال ميديا على هذه القضية في أي بلد آخر، وكأن المقصود تشويه متعمد لمصر ولشباب مصر، بسبب حادثة هنا وأخرى هناك.

ثالثاً: تعجبت من أن التركيز في السرد «التفصيلي» لمثل هذه الحوادث يكون على «الضحية»، الأنثى، ملابسها، طريقة سيرها، وقت تواجدها خارج المنزل!!.. ولم أقرأ شيئاً عن «بيئة» المتحرشين، ولا عملهم، ولا طريقة تربيتهم، ولا مستوى معلوماتهم عن دينٍ يأمر أساساً بغضّ البصر.. وتأكيداً لا يقصد «غض البصر» عن «المنتقبات» الفضليات.

وقبل أيام قرأت عن حادث اعتداء شاب مصري على فتاة رفضته وقال لها وهو يضربها: «عشان تبقي تقولي لأ»..

واكتشفت أن الجملة هي مقطع أساسي في أغنية حققت مشاهدات مليونية. المسألة يجب معالجتها.. انضباطياً أولاً ودينياً وتربوياً وإعلامياً، حتى لا يتسبب بضع عشرات من «شباب الشوارع» في تشويه صورة الملايين من شباب مصر.. عماد مستقبلها، وفي كل الأحوال احترام الأنثى واجب ديني ومجتمعي.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.