سيادة الرئيس.. أؤكد أنني كغالبية شعبنا العظمى أقدّر «جميلك» بإنقاذ مصرنا من براثن «الإسلامجية»، وأقدّر شجاعتك ومخاطرتك لحمايتنا جميعاً، وأؤيدك، وكلي ثقة في شخصك، ولكن.. أكرر: «لا خير فيّ إن لم أقلها.. وكل الخير فيك إذ تسمعها».

سيادة الرئيس.. صادقاً يؤلمني أن تخسر بعض مؤيديك بسبب تصرفات غير مسئولة لمن حولك من كبار البيروقراطيين، وأنا أعلم ان الشخصية العسكرية القيادية بتكوينها وطبعها اعتادت على إصدار الأوامر، وأن يكون الرد «تمام يا فندم.. عُلم ويُنفذ»، ولا مجال للجدل و«السفسطة»، وقد تكون مصر بحاجة فعلاً لهذا الأسلوب في بناء بنيتها التحتية من طرق وجسور ومساكن ومشروعات، وندعو الله أن يرزقك ويرزقنا بمليون «كامل الوزير»، لكن سيادتك وصفت نفسك بأنك «مش سياسي»، وللأسف فإن الحاكم يحتاج الى مستشارين سياسيين ناصحين حكماء، وهنا أترحم على الدكتور أسامة الباز.

سيادة الرئيس.. شعبك عاهدك على التحمل والصبر حتى نعبر الأزمة، وقد تحمل الكثير، وسيواصل الجلد والمثابرة، أعرف معدن أهلنا، وأخلاقيات «ولاد البلد» كما تعرفها، فأنت ابن «جمالية نجيب محفوظ»، ولكن يا سيدي شعبنا الصبور المثابر تستفزه أمور جمة، مثل أن تتم محاولات «سرقته» بفواتير الخدمات من كهرباء وماء وغاز، تضع «الحكومة» يدها في جيب المواطن الذي عليه أن يدفع «صاغراً» ثم يتظلم!! ويتفاخر صغار كبار المسئولين أمامك بأنهم نجحوا في «تعظيم إيرادات مرافق الدولة»!!

شعبك يا سيادة الرئيس يستفزه إعلان الحكومة عن تنفيذ عشرات المشروعات العملاقة، أسماك ودواجن وعجول وزراعات ومنتوجات متنوعة، ثم تفشل الحكومة في خفض أسعار أي من هذه السلع، لا بالضرب بيد من حديد على أيدي التجار الجشعين، ولا حتى باستخدام آليات السوق عن طريق زيادة العرض على الطلب!!

فكيف يصدق المواطن العادي نجاح كل هذه المشروعات العملاقة، ويتابع صورها التي تتفاخر بها شاشات الإعلام، ثم لا يصله أي من خيراتها، ولا تسهم وفرة الإنتاج في خفض أو حتى استقرار الأسعار؟!

شعبك الصابر المتحمل.. المحب لك.. المتعاطف معك لا يستطيع تفسير المصطلحات الاقتصادية مثل خفض نسبة البطالة وتراجع معدلات التضخم وتصحيح مؤشرات أسواق المال، وهو قانع بكبح جموح الأسعار، وقمع جشع التجار، وتوفير الاحتياجات الضرورية للأسرة.. وهي مطالب أثق بأنك قادر على تلبيتها.

وكما «تستفز» شعبك «بعضُ» السياسات الاقتصادية فأيضاً «تزعجه» بعض الممارسات السياسية.. وغداً للحديث بقية إن كان في العمر بقية.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.