لأول مرة على الاطلاق يزور نائب عام مصري الكويت، لذلك يحق لنا وصف زيارة سيادة النائب العام المستشار نبيل صادق التي يقوم بها للكويت بـ «التاريخية».

ولا شك ان تطور وتعقيد الجرائم وارتباطها بالتكنولوجيا المتطورة والارهاب يجعل من الضروري رفع مستوى التعاون ودرجة التنسيق وتطوير «التفاهم» بين مصر والعديد من دول المنطقة لتتواكب كلها مع سبل دعم الارهاب الشيطانية.

صحيح ان هناك اتفاقيات امنية مشتركة بين مصر والكويت والتي بموجبها سلمت الاخيرة القاهرة افراد الخلية الارهابية قبل اسابيع، ولكن تطور وتعقيد الجرائم خاصة الالكترونية والمتعلقة بتمويل الارهاب واطلاق الشائعات وتشويه صورة المسؤولين والحكومات في البلدين الشقيقين، بل واثارة الفتنة احيانا كثيرة بشكل مبرمج، كل ذلك كان يستدعي القيام بهذه الزيارة «التاريخية» الاولى من نوعها بين البلدين، والتي اسفرت عن توقيع «مذكرة تفاهم» ستؤدي ـ كما اكد المستشار نبيل صادق ـ الى المساعدة على ضبط مرتكبي «الجرائم الالكترونية» الذين يسيئون الى العلاقات بين البلدين ويضرون بأمنهما واقتصاداتهما.

والحقيقة ان التطور المتسارع لأدوات التواصل الاجتماعي شجع المجرمين والارهابيين واعضاء الجماعات المتطرفة على استخدام وسائل التواصل في ارتكاب جرائمهم، وهم مطمئنون الى انهم في مأمن من العقوبة، لأن التشريعات والقوانين لا يتم تطويرهما بنفس درجة تسارع وتطور الجرائم الالكترونية، فكان لابد من تحرك عاجل يضع حدا لـ «السيرك الفوضوي» الذي لا يضبطه نظام ولا يحاسبه قانون، ويرتكب المجرمون من خلاله كل الجرائم ابتداء بالسب والقذف والتشهير والاغتيال المعنوي وانتهاء بتدمير الاقتصاد وزعزعة الاستقرار، مرورا بتمويل الارهاب والنصب والاحتيال، وكلها جرائم «عابرة للقارات» لا ترتبط بمكان ولا زمان، وتعجز عن مكافحتها القوانين العادية.

واعتقد انه بعد وصول «التعاون القضائي» بين مصر والكويت الى هذا المستوى الرفيع، فإن حالة الفوضى «الانترنتية» ستتقلص، وستجري تحت الجسر مياه كثيرة في الفترة المقبلة، وعلى المجرمين والارهابيين والمسيئين والمتجاوزين الذين كانوا يظنون انهم بمنأى عن يد القانون في البلدين ان يبدأوا بتبليل «لحاهم»!

تطبيقا للمثل القائل: «إذا حلقوا لحية جارك بلّل لحيتك»!!

وحفظ الله مصر والكويت وأهليهما من كل سوء.