بعد حادث اقتحام قاطرة لرصيف بمحطة مصر ومصرع العشرات أعطى الرئيس عبدالفتاح السيسي الضوء الأخضر لفصل أي موظف يثبت تعاطيه المواد المخدرة، وقال يومها - الأحد 10 مارس -: «إنه سيتم إنهاء خدمة من يثبت تعاطيه للمخدرات بشكل فوري بعد إجراء التحاليل»، وضرب مثلاً بقوله: «هل من المعقول أن يتناول شخص مادة «أستروكس»، المخدرة ويركب قطار ويبقى صاروخ طاير على الأرض عشان يفجر الدنيا ويضيع أولادنا وأهلنا المتواجدين في المحطة؟.. لا.. لا».

الحقيقة، أن هناك جهات عدة تدلي بدلوها في مسألة مكافحة المخدرات: الأجهزة الأمنية التي تمنع الدخول وتكافح الاتجار، البرلمان الذي يشرع القوانين، وزارة التضامن التي تتعامل من خلال أجهزتها مع المتعاطين، وزارة الصحة التي تحدد جداول الأدوية الممنوعة، وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.. وغيرها.

والمفروض أن كل هذه الجهات مجتمعة تسعى عبر تضافر إمكانياتها والتنسيق بين جهودها وقراراتها إلى القضاء على آفة المخدرات، وقد أعطاها إطلاق الرئيس لمبادرة «مصر بلا إدمان» دفعة قوية إلى الأمام.

تقول وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي إن هذه الجهود المتضافرة تمكنت من خفض نسبة التعاطي بين السائقين من 24% عام 2015 إلى 12% عام 2018، ومن 12% إلى 2.7% بالنسبة لسائقي الحافلات المدرسية.

ويجري تنفيذ برامج وقائية في أكثر من 5000 مدرسة و1500 مركز للشباب، وتم رفع عدد المراكز الخاصة بعلاج الإدمان إلى 27 مركزا يتم من خلالها تقديم العلاج والاستشارات في سرية تامة.

ولسد ثغرة التعامل القانوني مع المخدرات التخليقية وافق مجلس الوزراء في يناير الماضي على تعديل القانون ليجري تجريم حيازة وإحراز المخدرات التخليفية التي تعتبر مركبات كيماوية يتعذر إدراجها في جداول المخدرات.

أما صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، فيقول مدير عام برامج الوقاية فيه إنه وبالرغم من كل ما تقدم من جهود فلا تزال نسبة تعاطي المخدرات في مصر «ضعف»، المعدل العالمي، إذ تبلغ حوالي 10.4% حسب أرقام المسح القومي الشامل لعام 2015.

وإذا كان الآن كذلك، فلماذا لا يتم الإسراع بإقرار قانون مصحات علاج الإدمان الأهلية والخاصة بالتنسيق بين وزارات العدل والداخلية والصحة والتضامن، حتى تلتزم بضوابط المكان والبنية الأساسية ومؤهلات العاملين بها لتقوم بدورها كمصحات للعلاج.. وليس بؤرا لرعاية الإدمان ؟!

المهم، إطلاق الحملة القومية للقضاء على المخدرات ليتحقق بالفعل شعار مبادرة «مصر بلا إدمان».

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.