استكمالاً لمقال الأمس، حيث لم يكن من الممكن تجاهل الإشادة بالقرارات الرئاسية التي تصب في صالح الطبقة الكادحة من غالبية أبناء المحروسة، التي تعاني أزمات اقتصادية هي الأشد سوءاً منذ سنين عديدة، والتي تؤكد بالفعل تلك القرارات ان مصر تمضي قدما على الطريق الصحيح من خلال برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي يمثل رؤية متكاملة لمعالجة القصور التي شهدتها الحالة المصرية في السنوات الأخيرة، بما ينعكس إيجابا على الحالة المعيشية للفرد وتأثيرات ذلك على نوعية الحياة، وعلى الأقل المساهمة في خلق نوع من الأمن الاجتماعي للعديد من الأسر المصرية التي تعيش تحت خط الفقر، والتي بلغت نسبتهم 27.8%، وفقاً لبحث الدخل والإنفاق لعام 2015 للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وذلك بهدف رفعهم فوق خط الفقر.

ولكن كما ذكرت أن الإجراء الأهم هو ضرورة مراقبة الأسعار والوقوف أمام جشع التجار، بل والعمل على اتخاذ كل التدابير اللازمة لتوفير السلع بأسعار في متناول الجميع خاصة ونحن مقبلون على الشهر الفضيل، وحسناً فعل وزير التموين والتجارة الداخلية د.علي المصيلحي الذي أكد وجود تنسيق مستمر مع اتحاد الغرف التجارية لتفعيل التخفيضات على الأسعار خلال شهر رمضان وبعده، وتأكيده أنه لا زيادة في الأسعار بعد صرف الزيادة المقررة من جانب الرئيس ورفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات.

ولكن.. هناك نسبة لا يستهان بها من أبناء الشعب المصري ممن لم يتمتعوا برغد العمل في القطاع الحكومي وتوجهوا إلى «الخاص» والبالغ نسبتهم طبقاً لنشرة القوى العاملة لعام 2017 أكثر من 16 مليون موظف، والسؤال الآن هو مدى إمكانية تبني القطاع الخاص لمبادرات زيادة أجور الموظفين والعاملين لديه أسوة بالقطاعين الحكومي والعام.

والنداء الآن موجه إلى رجال الأعمال وغرف التجارة والصناعة ونقابات العاملين بالقطاع الخاص ليرتقوا إلى مستوى التحدي الاقتصادي والاجتماعي الذي تواجهه مصر، حيث ينبغي عليهم جميعا الوقوف الى جانب الحكومة لتصحيح أوضاع البسطاء ومحدودي الدخل والمواطنين الذين يرزحون تحت خط الفقر، وتبني مبادرة إصلاح أوضاع العاملين في القطاع الخاص حتى يعود مستوى المواطنين في القطاعين إلى التجانس، وتقل الفوارق بين الطبقات لتحقيق الأمن الاجتماعي المطلوب، فهل من مستجيب؟

وحفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه