شوط طويل قطعناه على طريق العودة إلى أحضان القارة السمراء، وخطوات واسعة مشيناها على طريق استعادة مكانة مصر كمنارة للعلم والحضارة في أفريقيا.

بدأ الأمر بزيارات رفيعة المستوى لأغلب العواصم الأفريقية، ثم مع تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي العام الحالي تم تكثيف الزيارات المتبادلة وزيارات الوفود حتى اختيرت مدينة «أسوان» الساحرة عاصمة للشباب الأفريقي لعام 2019، مستضيفة ملتقى الشباب العربي ـ الأفريقي، لتعود أجمل مدن مصر بوابة المحروسة لأفريقيا، والباب الملكي البري لدخول الاشقاء الأفارقة «برا» الى مصر، حتى يتحقق حلم خط السكك الحديدية الذي يبدأ من القاهرة وينتهي في كيب تاون بجنوب أفريقيا.

أكثر من 1500 شاب وشابة عرب وأفارقة يلتقون في أسواق الساحرة، سيناقشون العديد من الموضوعات والأهم أنهم سيعودون إلى دولهم ليتحدثوا عن مصر، ويكونوا خير سفراء لها في بلدانهم، وعلينا أن نترك لديهم الانطباع بأن مصر قد عادت للعب دورها الطبيعي كنقطة التقاء بين المشرق العربي الآسيوي والمغرب العربي الأفريقي، وأيضا كمحور رئيسي بين شمال أفريقيا وجنوبها.

للأسف شهد العقد الماضي أسوأ تراجع للعلاقات المصرية ـ الأفريقية، وتحديدا منذ محاولة اغتيال الرئيس الاسبق مبارك في أثيوبيا، وتركنا الساحة الأفريقية، عمق مصر الاستراتيجي، فارغة لقوى اقليمية «غير صديقة» تعيث فيها كيفما شاءت لنُفاجأ بوجود قواعد عسكرية على بعد كيلومترات من حدودنا، وتغييرات حادة في المواقف السياسية لعواصم كنا نضمن تأييدها منذ حقبة الستينيات، إضافة إلى قوى اقتصادية نجحت في ملء الفراغ الذي أحدثناه بإرادتنا.. أو في غفلة منا.

والمهم الآن أن نتمسك بالفرصة المواتية، ونواصل سياسة العودة القوية للتواجد في عمقنا الاستراتيجي مستعينين بجناحي الديبلوماسية والاقتصاد حتى تعود مصر قلباً للعروبة وقِبلةً لأفريقيا.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.