مكتوب على مصر ألا ينقطع سلسال شهدائها سواء في الحرب أو السلم، وكأن دماءهم الطاهرة الزكية هي وقود المصباح الذي ينير للمحروسة طريقها.

بالأمس كان 9 مارس، يوم الشهيد، اليوم الذي استشهد فيه رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق الفريق الشهيد عبدالمنعم رياض، الذي فاضت روحه الطاهرة وهو بين جنوده يشد أزرهم ويشجعهم ويحثهم على الصمود حتى لحظة العبور القريبة، فأصابته دانات وطلقات الأعداء أثناء تفقده لضباطه عند نقطة «نمرة 6» بالإسماعيلية ليستشهد وسط جنوده يوم 9 مارس عام 1969.

والشهادة هي غاية كل مقاتل في سبيل الله، والشهيد هو المقتول في سبيل الله ويسمى شهيدا لأن الله سبحانه وتعالى وملائكته يشهدون له بالجنة، ويشهد القرآن الكريم بمنزلة الشهيد في قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) (آل عمران: 169- 171).

عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع الدنيا، وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد؛ يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من كرامة» (متفق عليه).

ومصر لم تنقطع دماء شهدائها عن إرواء شجرة حريتها ورفعتها وإعلاء كلمة الحق فيها، منذ مقاومة الاحتلال البريطاني والثورات التي قامت لإجلاء الإنجليز عن التراب الوطني، وحتى ما نمر به اليوم في مكافحتنا للإرهاب.

شهيد وراء آخر، حتى جاء وقت على مصر المحروسة لم يخل بيت فيها من وجود شهيد، ومرّت على المحروسة حروب 1948 و1967 و1973، لتتشح نساء مصر بالسواد حزنا على شهداء الجيش، ثم تبدأ مع بداية الثمانينيات واغتيال الرئيس السادات حقبة شهداء رجال الشرطة اثناء مكافحتهم الإرهاب الذي استمر طوال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات قبل أن يشتد عوده ويتغول علينا مع صعود نجم القاعدة وداعش والجماعات الأخرى الخارجة من رحم إخوان الشياطين.

ولكل أم شهيد وأرملة شهيد وابنة شهيد أقول: افرحي بمقامه عند رب العالمين، وافرحي بشفاعته لك يوم الدين، وافرحي بمنزلته ومنزلتك في نفوس كل المصريين الذين يحفظون لكم الجميل.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.