قاتل الله مواقع التواصل الاجتماعي غير الصادقة وكذّب السوشيالجية.. التويتريون منهم والفيسبوكيون وأهل الإنستجرام،.. دائما أحذر شباب الصحفيين في الجريدة من الاعتماد على «خزعبلات» المواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا كمصادر للأخبار، والتعامل معها فقط كمصدر لاهتمامات واتجاهات الناس.

للأسف أدت «فورة» مواقع التواصل الاجتماعي مع غياب القوانين الحاكمة وعدم وجود «أخلاقيات» للتعامل بها إلى حالة فوضى عارمة اختلطت فيها الأكاذيب المباشرة، مع الشائعات والأخبار المفبركة.. حتى وصل الأمر إلى الاصطناع الكامل لحدث أو واقعة مع توفير الدعم بالوثائق المزيفة والصور المزوّرة والشهادات الملفّقة فيقع في «فخ» السوشيال ميديا كل البسطاء، وأغلب أنصاف المتعلمين، وكثير من المثقفين.. والمصيبة الكبرى أن يطبق «الفخ» على عقول وأقلام الإعلاميين والصحفيين فيعتبرون «الأكاذيب» المصطنعة مصدراً موثوقاً للخبر والمعلومة، ويبنون عليها تحليلاتهم وأخبارهم التي يعتبرها القارئ موثوقة لأنها منشورة في جريدة محترمة، أو مذاعة على فضائية رسمية.

ومع دخول أجهزة بعض الدول، والميليشيات الإلكترونيات للجماعات السياسية على الخط أصبح الأمر أكثر صعوبة على الجميع، حتى الإعلاميين، وسأعطي أمثلة بسيطة: حادث اعتداء كلبي مدينتي على الطفل، فورا وضع «المزيفون» مع الخبر صورة لطفل في نفس عمر الضحية وقد شوهت الخياطات وجهه، ووقع الناس ضحية لهذه الصورة.

عندما تأتي سيول الأمطار، أو الزلازل، تجد من نشر صورا وفيديوهات لسيول وزلازل قديمة وربما في دول أخرى، ويقسم برأس أمه انه شاهد عيان وان الواقعة حدثت أمام عينيه ـ اللتين سيأكلهما الدود ـ قبل ثوان!!

أقول ذلك بمناسبة «الدرس القاسي» الذي لقنه الشاب خالد للإعلام المصري عندما نشر خبرا مفبركا بإتقان عن تعيين الدكتور مهندس محمد وجيه عبدالعزيز وزيرا للنقل، وأنه صاحب إنشاء محطات وأنفاق وسكك حديد في فرنسا والسويد، وحاصل على أوسمة، وسارعت مواقع الصحف التي تهتم بسرعة النشر وتحقيق السبق إلى تأكيد الخبر، ليكتشفوا أن «عم» محمد وجيه عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ هو اسم والد خالد ناشر الخبر، وربما كانت علاقته الوحيدة بالهندسة والأنفاق والقطارات هي ركوب القطار.. رحمه الله!

همسة إلى شيوخ المهنة وأساتذة الإعلام وجهابذة القانون، سارعوا بالتصدي لخطر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تقضي على مستقبل الصحافة والفضائيات، وأعيدوا «الاحترام» للمهنة.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.