يبدو أن أولاد كلب الست قد تكاثروا وانتشروا وتغلغلوا واستشروا.. وتسربوا وتمكنوا.. في غفلة من القانون، وفي ظل غياب الأعراف وتراجع أخلاقيات الجيرة، وانسحاب الذوق العام وتزايد الثقة بأن «من أمن العقوبة أساء الأدب».

فبعد أيام معدودات من محاولة كلبين يملكهما رئيس محكمة الفتك بطفل في كومباوند «مدينتي» الراقي، وإصابته إصابات بالغة، تعرض هذه المرة ضابط شرطة برتبة رائد عمرو «أ» إلى هجوم مماثل من كلبين من نوع «بيتبول» شديد الشراسة، والممنوع امتلاكه في أغلب الدول المتحضرة وبعض الدول العربية كالمغرب ولبنان.

وذكرت صحيفة «الوفد».. وغيرها.. أن سيادة الرائد المعتدى عليه كان يمر أمام فيلا يملكها مهندس في مدينة «الرحاب» ليفاجأ بخروج كلب واستهدافه مباشرة، وأثناء محاولته الدفاع عن نفسه والسيطرة على الكلب فوجئ بكلب آخر من نفس النوع يهاجمه من الخلف محدثا به إصابات جسيمة.

تلك باختصار الواقعة التي حدثت في تمام الساعة السابعة من مساء الجمعة الماضي أمام بوابة 13 لمدينة الرحاب.

طبعا أدى الحادثان اللذان تعرض لهما طفل مدينتي ورائد الرحاب إلى حالة من الاحتقان لدى سكان هذه الأحياء الراقية التي لجأ إليها قاطنوها هربا من فوضى وعشوائية وإزعاج أغلب أحياء القاهرة، ولم يأخذوا في حسبانهم ضرورة التعايش مع جيران يقتنون كلابا مفترسة.. ومفترسة هنا ليست مبالغة، فقد رأيت بعيني لافتات على بوابات منتزهات الكلاب في كندا - على سبيل المثال - تمنع دخول كلاب البيتبول تحديدا نظرا لشراستها وهجومها وقتلها حتى للكلاب الأخرى، وعدم سيطرة أصحابها عليها.

للأسف لقد تفشت ظاهرة اقتناء الكلاب المفترسة دون أن يصاحبها «ثقافة» تربيتها التي ترتكز على العديد من القواعد والقيم التي تحمي حقوق الحيوان نفسه، كما تحمي حقوق الجيران وأفراد الأسرة، وعابري الطريق، بدءا بمنع تربية واقتناء أنواع بعينها في المناطق الحضرية، وانتهاء بحقوق الكلب نفسه في مساحة للحركة (ليس بينها سطح المنزل والشرفة) ومرورا بمنع اقتنائها في بعض العمارات السكنية ونظافتها وإطعامها والتخلص من فضلاتها وخروجها خارج المنزل يوميا، والعديد من القواعد التي تحكمها القوانين والثقافة والأعراف هناك، ولا ندري عنها شيئا هنا!!

وحسنا فعل سيادة اللواء مدير أمن القاهرة بتكليف سيادة اللواء مدير أمن القاهرة الجديدة بشن حملة على حائزي الكلاب وتحرير محاضر وعرضهم على النيابة.. ولكن قبل كل ذلك علينا الإسراع بتعديل القانون وتغليظ العقوبات حتى لا يذهب اطفالنا وشبابنا وشيوخنا طعاما لأولاد كلب الست!!

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.