القصيدة العامية الشهيرة للراحل أحمد فؤاد نجم عن «فوكس» كلب الست أم كلثوم الذي عقر ساق المواطن «سماعين» أثناء سيره أمام فيللا أم كلثوم بحي الزمالك الراقي تلخص الحكاية كلها..

وطبعاً رحلت «ثومة».. وغادرنا نجم «الفاجومي» ونسي الناس «سماعين».. ونفق «فوكس».. وبقيت الحكاية التي انتهت بإغلاق محضر النيابة دون عقاب أحد لتبقى دليلاً على ثقافة التعامل مع كلاب علية القوم، وكريمة المجتمع..

وإذا كان «فوكس» أم كلثوم قد نفق.. فهناك آلاف من «ولاد الكلب» فوكس أحرار يزرعون الرعب والهلع في النفوس، ورغم وجود القوانين إلا ان المشكلة ليست في القانون وإنما في من يطبقه وفي المواطن الذي تعود التنازل عن حقوقه منذ أيام «فوكس» الأول.. وحتى الآن!

كلنا شاهدنا واقعة مطاردة كلبين شرسين لطفل بريء و«نهش» أحدهما (روت فايلر) لجسده قبل أن تسعى السيدة التي تملك الكلبين بشجاعة لحماية الطفل من شراسة كلبها.

والواقعة ليست «فريدة» ولا جديدة، ولكنها متكررة على طول مصر وعرضها، وإنما حظيت هذه المرة بكل هذه الضجة الإعلامية بسبب وجود تسجيل فيديو ثم صورة «مفبركة» لوجه طفل تم تشويهه، والمعتدى عليه طفل بريء (وابن ناس) ومكان الاعتداء كومباوند راق، ومالك الكلبين رجل قانون كبير، فأراد «الشعب» أن يتابع ماذا سيحدث لكل هذه «الكريمة»!!

يا سادة يا كرام هناك قانون في هذا البلد ينظم مسئولية مالك «الكلب الشرس» ويعرضه للمحاكمة بل والإدانة بدءاً من يوم حبس وحتى 3 سنوات، تصل الى الإعدام لو كان هو من حرّض الكلب على الهجوم، ومات الضحية، ولكن هل يطبق القانون؟

عشرات «الفيديوهات» تنتشر حول استخدام «بلطجية» لكلاب شرسة في «تثبيت» المواطنين وسرقتهم بالإكراه، والتحرش بالفتيات وإرعابهن.. فأين القانون؟

عشرات المشاجرات تجري في الأحياء الشعبية والراقية وتستخدم فيها الكلاب، وتحدث إصابات بليغة.. فأين القانون؟

تجار مخدرات وبلطجية وقوادون ومسجلون خطر ومعتدون على أراضي الدولة يستخدمون «الكلاب» التي تم «تشريسها» لحماية أنشطتهم الإجرامية.. فأين القانون؟

عشرات المزارع المخصصة لتربية الكلاب والاتجار فيها تنتشر في مصر دون ضوابط ولا تراخيص، ولا أوراق رسمية لإثبات الملكية أو الرعاية البيطرية وبالتالي تحديد المسئولية التي تأكيدا لا يتحملها «الكلب»، ذلك الحيوان الأكثر وفاءً!!

سوف ينسى «الشعب» حادثة طفل مدينتي.. كما نسي غيرها ولكن لا بد من تحقيق الانضباط حتى لا يبقى «ولاد الكلب» فوكس فوق القانون!!

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.