القمة العربية ـ الأوروبية التي تستضيفها اليوم مدينة السلام «شرم الشيخ» هي خير دليل على انطلاق مصر على الطريق الصحيح، فما كان لكل هؤلاء الملوك والأمراء والرؤساء، والوفود رفيعة المستوى، التي تمثل قرابة 50 دولة عربية وأوروبية، أن يهبطوا أرض الكنانة ما لم تتأكد أجهزة أمنهم واستخباراتهم أن مصر بلد الأمن والأمان بحق، بِغضِّ النظر عن المحاولات اليائسة لتفجير قنبلة بدائية الصنع هنا، أو تفجير شخص مغسول العقل، منزوع البصيرة، نفسه وسط جيرانه وأهله هناك!!

عندما يأمن زعماء وقادة بهذا المستوى على حيواتهم في مصر المحروسة.. فهذا مكسبٌ للأمن المصري.

وحينما يجتمع ممثلو 50 دولة ليناقشوا مكافحة الإرهاب في مدينة السلام على أرض سيناء، فذاك وسام على صدر مصر، قيادة وحكومة وشعباً.

ولمَّا تنعقد قمة تجمع زعماء أوروبا والعرب لأول مرة، ويكون ذلك على أرض مصر، فذاك شرفٌ نعتز به.. وثقة نبني عليها تحركات المستقبل.

إيجابيات استضافة مصر للقمة لا تنحصر فقط في الجانب الأمني، ولكنها ستعود بالإيجاب على مناخ الاستثمار الذي يحتاج إلى أجواء آمنة للمجيء.. والاستقرار.. والنمو، وعلى السياحة التي منحها الاستقرار «قبلة الحياة» وتمنحها مثل هذه الأجواء القدرة على الاستمرار والصمود والعودة كرافد أساسي ومحوري للناتج الاقتصادي المصري.

وليس ذلك فحسب، بل ستعزّز استضافة القمة العربية ـ الأوروبية من عودة مصر لدورها الإقليمي الطبيعي قلباً للعروبة، وشقيقة كبرى للجميع، وحلقة وصل وأداة ربط بين عالمنا العربي وبين أوروبا بدولها واتحادها، وبالتالي العودة للدور الريادي في المنطقة، ولتصبح مرة أخرى «الرقم الصعب» والعامل المرجح في أي معادلة سياسية.

يُضاف لذلك فتح قنوات جديدة للشراكة بين دول أفريقيا من ناحية، ومجموعتي الدول العربية والأوروبية من ناحية أخرى، ما يعزّز عودة مصر لدورها الأفريقي الذي نسعى اليه بقوة لأسباب استراتيجية واقتصادية مهمة، ونجحنا في ذلك حتى الآن بدرجة كبيرة.

أما محاور القمة «المعلنة» والتي تركز على: مكافحة الإرهاب، الهجرة غير الشرعية، تغيّر المناخ، التعاون الاقتصادي المشترك، فكلها بحق موضوعات الساعة ذات الأهمية المشتركة لجميع دول المنطقة.

كل الأمنيات بنجاح استضافة مصر للقمة.. وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.