تسعى مصر لاستعادة موقعها كسوق عقاري مهم في المنطقة يلجأ إليه الأشقاء العرب لشراء «منزل ثان» لهم خارج بلدهم الأصلي، سواء لقضاء الإجازات على مدار العام، أو كمنزل مستقر مع تصاعد الأزمات السياسية في دول عربية عديدة كاليمن وليبيا وسورية والعراق، وتوتر الوضع بين أغلب دول الخليج وإيران.

والحقيقة التي يؤكدها لي رجل أعمال بارز في قطاع التسويق العقاري بالخليج أن موقع السوق المصري كسوق جاذب للمشترين الخليجيين قد تراجع خلال السنوات الثماني الأخيرة وخسر جزءا كبيرا من حصته لصالح أسواق أخرى مثل تركيا والبوسنة وأذربيجان وأوروبا الشرقية.

وحدد الرجل أهم أسباب التراجع ـ من وجهة نظره ـ في الفوضى التي أعقبت ثورة 25 يناير، وحالة عدم الاستقرار التي استمرت لحوالي 3 سنوات كانت كافية جدا للتأثير السلبي في السوق، وكذلك تكرر حالات «النصب» على المشترين من بعض ضعاف النفوس، وأيضا عصابات منظمة ومحترفة تخصصت في الاحتيال والاستيلاء على العقارات المملوكة للمصريين في الخارج، والأشقاء في دول الخليج، سواء عن طريق تزوير المستندات أو تكرار بيع الوحدة لأكثر من مشتر، وللأسف تأخذ الإجراءات القانونية لاستعادة الحقوق وقتا طويلا.

ويضيف محدثي: أضف إلى ذلك الطامة الكبرى وهي عدم التزام بعض الشركات الكبرى بتعاقداتها سواء في مواعيد تسليم الوحدات، أو في تنفيذها للمواصفات المنصوص عليها عند التعاقد، وللأسف ـ وهذه كارثة أخرى ـ فإن نوعية العقود التي تستخدمها الغالبية العظمى لشركات التطوير العقاري تصنف تحت شكل «عقود الإذعان»، حتى يصل الأمر إلى مطالبة المشتري بالتوقيع على وثيقة يتنازل فيها عن حقه في اللجوء للقضاء!!

ويختتم رجل الأعمال المهتم بالعقار، والمحب لمصر، حديثه بالقول: يؤسفني جدا أن أقول لك إن بعض دول الخليج أصبحت «تتشدد وتتحفظ» في إعطاء الموافقات لإقامة المعارض المصرية المتخصصة في التسويق العقاري وتطلب ضمانات «غير مسبوقة» واشتراطات صارمة قبل منح موافقاتها على إقامة معرض للتسويق العقاري.

يبدو أن الأمر بحاجة حقيقية إلى تدخل الدولة لإعادة الانضباط إلى السوق العقاري المصري، وتفعيل منظومة التملك للمصريين وغير المصريين، وتعديلها إذا لزم الأمر حتى تستعيد مصر مكانتها التي كانت كبيت ثانٍ للأشقاء العرب، وحتى يطمئن كل متعامل في سوق العقارات أن حقوقه مكفولة طبقا للقانون.

وللحديث بقية ـ إن كان في العمر بقية..

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.