«خليها تصدي» لمكافحة غلاء أسعار السيارات، .. «خليها تعفن» لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم، .. «خليها تعنس» لمنع المغالاة في المهور ومتطلبات الزواج، .. «خليك في حضن أمك» ردا على خليها تعنس، وألحقنها بـ «ربنا نجدها نوسه»، وأخيرا.. «#إركبوها إنتو» لمقاطعة الناقل الوطني شركة مصر للطيران بعد تحميلها مسؤولية عدم نقل جثامين المصريين في الخارج إلى مطارات الأقاليم، لينتقل «مخترعو» الهاشتاجات الاجتماعية وتلك التي تهدف لحماية المستهلك، إلى مرحلة خطيرة هي مرحلة الإضرار بالاقتصاد الوطني!!

وهنا بيت القصيد وسبب المقال، فالدعوة لمقاومة رفع سعر السيارات، أو مناهضة غلاء أسعار اللحوم، أو حتى توصيل رسالة اجتماعية للتنبيه لغلاء المهور، كل ذلك يختلف تماما عن السعي لتدمير شركة مصر للطيران، أحد روافد الاقتصاد الوطني، بل إحدى علاماته، خاصة أن الشركة ـ حقيقة ـ لا تتحمل المسؤولية كاملة في قصة نقل جثامين المصريين في الخارج إلى مطارات الأقاليم مجانا. والأمر ذو شقين.. نقل الجثمان إلى المطار الداخلي، وسعر هذه العملية أو مجانيتها».

أولا: مسألة الشحن إلى المطارات الداخلية كانت متوقفة بسبب عدم وجود خدمات للحجر الصحي تسمح بالحفاظ على الجثامين، وكذلك لاختلاف فترة الانتظار في مطارات القاهرة والإسكندرية، الأمر الذي كانت الأفضلية معه لاستكمال رحلة الجثمان برا، خصوصا إلى محافظات صعيد مصر، وهو ما تم فعلا في الحادث المأساوي الذي أودى بحياة 6 مصريين في الكويت قبل أيام، وتم نقلهم «مجانا» على طائرات مصر للطيران، بل وتحملت وزارة الطيران تكاليف نقلهم براً الى قراهم، بسبب طول فترة الانتظار للرحلات الداخلية.

ثانيا: مسألة «مجانية» نقل الجثامين تناولناها في مقالين سابقين، وهناك مشروع قانون موقع من 61 نائبا أمام رئيس مجلس النواب، وهناك الاقتراح الذي أعلن عنه د.علي عبدالعال نفسه بفرض رسوم على توثيق العقود في وزارة الخارجية.

وأخيرا كان قرار وزير الطيران المدني بخفض رسوم نقل الجثامين بنسبة 50%.

والأمران لا علاقة للشركة الوطنية «مصر للطيران» بهما.

وما لم يُعلن أن هناك نقاشا «خفيا»، ولن أقول صراعا.. بين وزارات الهجرة ـ الخارجية ـ الطيران المدني، حول الجهة التي يجب أن تتحمل مسؤولية الأمر، وأعتقد أن الأمر يحتاج إلى قرار «سيادي» وإرادة سياسية.. وربما تدخل صندوق «تحيا مصر»!!

وللتوضيح.. لا توجد أي مصلحة شخصية مباشرة لي مع «مصر للطيران»، سوى أنني كمصري أحب بلدي عندما تتاح لي فرصة شراء تذكرة سفر فإن اختياري الأول هو شركة مصر للطيران، متحملا عبوس مضيفاتها.. ومضحياً بالخدمات الأرقى والطعام الأفضل على متن شركات منافسة، داعيا الله أن يقيض لمصر للطيران من يصلح أحوالها!!

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.