لا يخلو بيت مصري في مرحلة من مراحل وجوده من التعامل مع «البعبع»، تتراجع المشكلات الأخرى وتخفت المطالبات المعتادة وتختفي المشاجرات المعادة، وتسود حالة من «رهاب المواجهة» البيت كله، ويرتفع شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة مع البعبع».

استمر الأمر عاماً كاملاً ثم عامين متواصلين، وبيوت مصر تخضع لاستنزاف أعصابها وأموالها في حربها مع «البعبع»، ولأن في مقدمة المعركة فلذات أكبادنا، وعلى خط المواجهة المباشرة أبناءنا، فالأمر جد خطير، وطبعاً انبثق عن المعركة «أغنياء حرب» ومستفيدون يروجون أن في أيديهم مفاتيح النصر، وعلى ألسنتهم وداخل «سناترهم» الحل النموذجي للتغلب على «البعبع» ولا يملك الأهل سوى الإذعان للاستغلال، والخضوع للمطالب حتى يعبر «المحروس والمحروسة» كابوس الثانوية العامة.. بعبع البيوت المصرية الذي يعمل له ألف حساب، ويقض مضاجع الأهل قبل الأبناء.

واليوم مع تطبيق منظومة الثانوية العامة الجديدة، والتي أهم ملامحها ان «المحروس والمحروسة» سيؤدون 12 امتحاناً على مدى 3 سنوات، ويتم بالتالي القضاء على الامتحان القومي الحالي للثانوية العامة، وبحلول العام التعليمي 2021/2020 لن يكون هناك ثانوية عامة! والحمد لله!

وسيتم تجميع النتائج خلال الثلاث سنوات في نظام حساب المتوسط التراكمي للطلاب (GPA) وبناءً عليه يتحدد تخرج الطالب، والامتحانات جميعا تتم عن طريق الكمبيوتر وتدار على مستوى كل مدرسة، وطبعاً المنظومة كلها قائمة على التكنولوجيا واستلام الطلاب والمعلمين للأجهزة اللوحية المحمولة (التابلت) الموصولة ببنك المعرفة.

جميل.. ولكن ماذا عن ضحايا أي تطوير.. أبناء العاملين في الخارج؟.. يقول نائب وزير التربية والتعليم د.محمد عمر إنهم سيتم اختبارهم في «مكان» مجهز تكنولوجياً ومعدّ خصيصاً للاختبارات، وطبعاً لن يتم تسليمهم «التابلت» المجهز، وسيتم إرسال الامتحانات بعد تشفيرها واستقبال الإجابات بنفس الطريقة، وسيتم إصدار قرار وزاري ينظم امتحانات ودراسة الطلاب المصريين في الخارج، قبل أن يؤكد السيد/ رضا حجازي رئيس قطاع التعليم العام أنهم سيخضعون للنظام القديم لحين دراسة دمجهم!!

وللأسف حتى الآن لم تتضح ملامح الصورة، فـ«التابلت» الذي يحوي كل شيء لن يستلموه، والسفارات لم تصلها معلومات تفصيلية عن كيفية الامتحانات، وأولياء الأمور وقعوا بين شقي رحى «مستقبل أبنائهم.. ولقمة العيش».. وبعضهم بدأ يلملم أموره ويستعد للعودة إلى مصر حتى لا يضيع مستقبل الأبناء.. أو تتفسخ روابط الأسرة.

أرجو من معالي وزير التربية سرعة إصدار قرار يوضح موقف أبنائه من الطلاب المصريين في الخارج.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.