د.سعدالدين الهلالي غني عن التعريف، يكفيه أنه «أستاذ الفقه المقارن» بجامعة الأزهر، ومنذ التقيته قبل بضع سنوات في حديث مطول وأنا أتابع آراءه «المختلفة»، وطرحه الجريء، واستعراضه لأمور الفقه التقليدية بشكل «غير تقليدي»، يصل الى حد الصدمة أحيانا، إلا أن أكثر ما «صبرني» على الاستمرار في متابعته، هو حرصه الشديد على «عرض» «كل» الآراء الفقهية المختلفة منها والمتفقة في المسألة الفقهية الواحدة، تاركاً المجال للقارئ أو المشاهد ليأخذ من الآراء المتباينة ما يوافق قلبه وعقله، في حالة نادرة من عدم التعصب لرأي فقيه بعينه، أو مذهب فقهي بذاته، أو توجيه صارخ يلغي عقل الآخر، ويقوم بذلك في سلاسة وبساطة ووضوح.

.. وما ان سمعت تعليقه على إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية في الشقيقة تونس والذي ساوى بين الرجل والمرأة في الميراث وتأكيده ان المساواة صحيحة فقهياً ولا تتعارض مع كلام الله، وتأكيده ان الميراث مسألة حقوق وليست واجبات، مثل الصلاة والصوم، ما ان سمعته حتى قلت في نفسي مشفقا عليه: «سيقطعونه إربا.. إربا».

تأكيداً لست بمُتبحرٍ في أمور الفقه مثل أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ولست حتى بقريب من علم من ردوا عليه.. وراددوه.. بل وردوه عن الإسلام! ولكن تابعت- كما تابع غيري- هجوم شيوخ «الفضائيات» على الرجل، ثم هذا «الاحتواء» المحترم، والبيان البليغ، والرد المهذب القاطع للأزهر الشريف على د.سعدالدين الهلالي، ولاحظت «الرُقيّ» البالغ لتوجيهات «الخلوق» «المحترم» الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الذي نجح بحق في «التسامي دون تفريط»، والترفع عن الصغائر دون إهدار لما يعتقده الحق، وسارع الى نفي كل «الإشاعات المغرضة» التي زعمت سحب الدرجة العلمية من د.الهلالي، وفصله من التدريس بالأزهر وغيرهما، مؤكدا ان منهج الأزهر قائم على الاجتهاد والتنوع وقبول الاختلاف، وتوقع ظهور آراء خاطئة، والخطأ يصوبه النقاش العلمي الحر، وهو أمر مستقر وراسخ في الأزهر.. فليهنأ د.الهلالي بعقله واجتهاده وجو الحرية الذي يعيشه، وليهنأ العالم الإسلامي بأزهر مصر.. ولتهنأ مصر بـ «طيبها» العالم الخلوق د.أحمد الطيب.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء..