شخصيا لم ألتق برجل الأعمال الشهير رئيس «أوراسكوم للفنادق والتنمية» المهندس سميح ساويرس، ولم أزر «الجونة» أبدا حتى الآن، لا بدعوة خاصة منه ولا «من جيبي»!! لكنني توقفت طويلا أمام تصريح له بأنه تم الاتفاق مع وزارة التربية عام 2013 على بناء 1000 مدرسة بتبرعات من مجموعة ساويرس ورجال أعمال، وأنه «عرض» على الوزارة البدء فوراً ببناء 250 مدرسة، وسارع مدير العلاقات العامة بوزارة التربية حينئذ واسمه إبراهيم فرج الى التصريح بأنه تم وضع خطة البناء بعد اعتمادها من مجلس الوزراء، بل وأضاف أن دولة الامارات تعهدت ببناء 800 مدرسة، ومؤسسة مصر الخير 150 مدرسة، ومؤسسة «ونيس» للفنان محمد صبحي 50 مدرسة، أي أن الإجمالي 2000 مدرسة!! ومنذ هذا التصريح في 12 نوفمبر 2013، والذي مر عليه أكثر من 5 سنوات، لم أسمع خبرا من المهندس سميح ساويرس، ولا كلمة من وزارة التربية، ولا جملة مفيدة من مجلس الوزراء، يوضحون لشعبنا الطيب حجم الإنجاز الذي تم خلال 5 سنوات في مشروع بناء الـ 2000 مدرسة، وبخاصة الـ 1000 التي تعهد بها ساويرس، وكأنها جميعا كانت حُلما لمداعبة أحلام الحالمين بمقعد مناسب لأبنائنا في فصل دراسي محترم داخل مدرسة تليق بمستقبلهم، وتسهم في إعداد الجيل الذي سيتحمل عبء سداد الديون التي «ترفل» مصر في بحر ملياراتها الآن!!

منذ أعوام لفت نظري حوار حول الموضوع مع المهندس سميح ساويرس يشكو فيه أن إنشاء الـ 1000 مدرسة التي كانت ستتكلف 5 مليارات جنيه (قبل تعويم اللحلوح) لم يرَ النور لأن وزارة التربية الموقرة لم تسلمه المواقع المخصصة لبناء المدارس، بل ولم تحدد هذه المواقع بعد!! واعتقد أن هذا الحوار كان في نهاية 2014.. أي بعد عام كامل على الوعد!!

وهناك 3 احتمالات: الأول أن يكون ساويرس والمتبرعون الآخرون قد اتفقوا «سرا» مع وزارة التربية ووقّعوا عقود الإنشاء «خفية» حتى يفاجئوا شعبنا الطيب، لأنه شعب خفيف الظل، ويموت في المفاجآت!

والثاني أن تكون الوزارة الموقرة محتارة، هل تنشر المدارس في كل أنحاء مصر كما وعدت؟ أم تخص بها العاصمة الإدارية الجديدة؟.. وهو أمر بالفعل محير!!

والثالث أن الجميع- وزارة ومتبرعين- واثقون أن ذاكرة «السمكة» لا تتجاوز 4 ثوان!! وأننا شعب «طيب»!! ونعشق «الفنكوش»!!

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء..