بعد أن قرأتْ زميلةٌ عزيزةٌ مقالتي الأخيرة عن العلاقات المصرية ـ الكويتية التي تمتد على مدى عقود من الزمان، دخلت مكتبي تعلو وجهها علامات الامتعاض والعبوس، وبصوت ملؤه شجن حزين، القت التحية ووضعت هاتفها النقال على مكتبي لتريني احدى الرسائل النصية التي تحوي عبارات تخرج عن المألوف وجملاً تخالف الادب بل وتخرج عن كل الاعراف، وحروفاً بها كم هائل من السموم والدعوات الواضحة والصريحة لاتخاذ مواقف قاسية وعنيفة ضد الجالية المصرية في الكويت.

سألتها مبتسماً: ألم تصلك رسائل ايجابية من شخصيات كويتية محترمة تشيد بالعلاقات الراسخة؟ صمتَتْ لحظة ثمّ مدّت يدها لهاتفها وحرّكت شاشته لتصل إليّ رسالة تحمل الكثير من معاني التقدير والاحترام لكل مصري مقيم على ارض الكويت، وظهر الى جوارها اسم احدى سيدات الاسرة الحاكمة المعروفة بسمو النفس وكرم الاخلاق والايادي البيضاء على كل من حولها، وسأرمز لها بحروف «أ.ج.أ»، وسأنقل لكم كلمات الرسالة الراقية دونما تحريف:

«السلام عليكم أختي العزيزة.. أتمنى منكم عدم التأثر بالمهاترات التي تحدث في وسائل التواصل الاجتماعي بين بعض الأخوة والأخوات من الكويت ومصر.. والله يهدي النفوس ويبعد الفتن ما ظهر منها وما بطن.. وتقبلوا تحياتي واحترامي الكبير لكم ايها المصريون».. انتهت الرسالة.

وخرجت الزميلة من مكتبي بعد ان اطمأنت نفساً لفشل واندحار محاولات التأجيج الرخيصة التي تقوم بها اجهزة وافراد وجماعات موتورة من مصر وقيادتها.

اما صاحبة الرسالة يا سادة فهي بحق شخصية قيادية رزينة واجتماعية لها مكانتها البارزة في المجتمع الكويتي، بل انها من أرقى وأنقى الشخصيات التي عرفتها شخصيا في الكويت.. وأعلم انها لا تفضل ذكر اسمها الى جانب أي خير تقدمه.. وهو كثير.. وكثير.

المهم ان الغالبية من إخوتنا أبناء الشعب الكويتي الشقيق يدركون جيدا الهدف من وراء تلك الرسائل المحرضة، ويعرفون من الذي يدفع بها على وسائل التواصل الاجتماعي لتخريب العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، ولا شك ان هناك عقلاء كثرا يدركون حجم التآمر وحجم الأعمال الشيطانية التي يقوم بها البعض لتحريض الاشقاء في كلا البلدين اللذين تربطهما وشائج الدم والدين والنسب والأخوة، بهدف توليد مشاعر سلبية تجاه الآخر.

.. رسالة الى الأشقاء في كويت العز والخير والعروبة وإلى اهلي في مصر الشقيقة الكبرى للجميع: لا تلتفتوا لفحيح الشياطين الذين تحمل رسائلهم نفس الأهداف وذات المعاني وتسعى لبث الفُرقة والشِّقاق.. واستفتوا قلوبكم قبل ان تستمعوا لهمسات شيطان يجلس هناك بعيدا.. أو قريبا.. خلف لوحة مفاتيح لهاتف مجهول يبثُّ سمومه محاولاً تخريب ما لن يخترب، وتسميم ما لن يتسمم، بإذن الله تعالى، وبحكمة العقلاء في البلدين.

وحفظ الله الكويت ومصر وأهلهما من كل سوء.