أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة التخوف من أن ينجح الإرهاب في «كسر» الدولة المصرية..

وأوقن أننا سنتعايش مع فترة «احتضار» الإرهاب ولفظ أنفاسه الأخيرة التي ظهرت عوارضها واضحة جلية في أن أقصى ردود أفعاله أصبحت إطلاق الرصاص على صدور عجائز ونساء وأطفال أبرياء عزّل داخل حافلة ركاب تتجه إلى دير هنا أو كنيسة هناك لأداء شعائر دينية.. وأظن أن إعلان القضاء على ورم الإرهاب السرطاني واستئصاله من جسد مصر يقترب بإذن الله.

وأكرر أن شعوب وحكومات عديدة قد عانت مما نعانيه بل وأشد، ونجحوا في تجاوز المحنة، تذكروا إسبانيا.. إيتا - الباسك، ألمانيا وبادرماينهوف.. إيطاليا والألوية الحمراء.. انجلترا والجيش الجمهوري الإيرلندي، تايلاند والخمير الحمر، سريلانكا وجماعة التاميل،.. اليابان وجماعة «أوم شنريكيو» (الحقيقة السامية)، الدرب المضيء في بيرو، فارك في كولومبيا، النضال الثوري في اليونان، (جيش الرب) في أوغندا وغيرها عشرات ظهرت وذوت أو انطفأت أو اختفت.. وظلت الدول والشعوب باقية، وتحولت العمليات الإرهابية إلى ذكريات أليمة في ذاكرة الحكومات، وأصبح ضحايا هذه العمليات رموزا وطنية في قلوب الشعوب، واستقر منفذو العمليات الإرهابية في الدرك الأسفل من قاع مزبلة التاريخ.

..أبداً لن يفت الإرهاب في عضد المصريين..

..أبداً لن يضعف الإرهابيون من تماسك شعب مصر وتلاحم سُدته ولحمته المستمر على مر القرون.

..أبداً لن ينجح كلاب النار في النيل من أطراف ثوب مصر أو حتى أسفل حذائها.

..أبداً لن يستطيع بضع مئات أو حتى آلاف ممن تم غسل أدمغتهم، وإلغاء عقولهم وشطب ضمائرهم، ونفي إنسانيتهم أن يطفئوا نور شمس الحق البازغة، ولا أن يعيقوا صحوة مصر القادمة، ولا أن يعطلوا مسيرة إصلاح الفساد الذي ضرب وعشش وانتشر وتغلغل وتغول وتجذر في أنحاء المحروسة على مدى عشرات السنين، وهذا الفساد، وذاك الإفساد والقضاء عليهما هما التحدي الحقيقي الذي يجب أن يضعه كل مصري شريف محب لدينه وأرضه ومتطلع لمستقبل أبنائه نصب عينيه، حتى يتم تحجيمه وحصاره وتفتيته والقضاء على رعاته وأربابه والمستفيدين من استمراره وبزوغ فجر جديد.. بهواء نقي يدخل صدور أبنائنا عبر نافذتي «التعليم والصحة»..

هذا هو الهدف الذي يجب ألا نحيد عنه، أما كلاب النار وجرذان الإرهاب فالله كفيل بهم.. والجيش لهم بالمرصاد.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.