استفزّتني بشدة وجهة نظر مسئول سياحي كبير، تحدثنا بالأمس هاتفياً حول عدم استغلال وجود البقعة الوحيدة التي لم يكلم الله فيها أحداً سوى موسى عليه السلام، وتجلّى سبحانه على جبالها في الوادي المقدس بسيناء، وبعد أن استمع متململاً إلى أسئلتي، اختصر إجاباته التي لم تخل من بعض «عنجهية» العالمين ببواطن الأمور وحدهم، المحتفظين بأسرار الدولة العليا لذواتهم. وأختصر للقارئ الكريم إجابات المسئول في أن «الدولة ومسؤوليها يعلمون بأهمية وحجم المقومات السياحية التي تملكها مصر، ولكن هذه «المقومات» الضخمة لا تكفي وحدها لتحقيق النجاح الساحق الذي نطمح إليه بسبب وجود مشكلات ومعوقات أمنية واقتصادية وسياسية وقانونية عديدة، تؤثر سلباً على قيام المسؤولين والحكومة بالدور المنوط بها والمتوقع منها».

سألته: يا سيدي تحمّل استفساراتي المزعجة، هل مثلاً هناك بنود سرية في معاهدة السلام تمنع مصر من «الاهتمام» بمنطقة الوادي المقدس، وتحويلها إلى أحد أهم مزارات السياحة الدينية في العالم؟!.. أم هل تخشون مثلاً تقاطر اليهود على المكان وادّعاء ملكيته؟!

لقد قامت مصر بتحديد مسار «رحلة العائلة المقدسة» وجارٍ العمل على افتتاحه دونما خوف من «الفاتيكان» مثلاً!!

وطالما فتحنا الموضوع فما الذي يمنع أيضاً من استخدام مسار مساجد وأضرحة آل البيت في تلبية حاجة السياحة الدينية، دونما خوف من احتلال الإخوة من المذهب الشيعي لمساجد الإمام الحسين والسيدة زينب وسيدي زين العابدين وغيرها؟!

وهنا يبدو أن صدر المسئول السياحي قد ضاق بما يُقال، وقاطعني بمزيج من عنجهية حامل مفاتيح أسرار الدولة، وثقة العالم الأوحد ببواطن الأمور قائلا: يا أستاذ يبدو أنك عصيّ على الإفهام، وأنا الآن جد مشغول..

انتهت المكالمة، وأعجبني فيها حسم سيادته للأمور بأنني كاتب عصيّ على الإفهام!!.. وإن هناك معوقات متعددة لا ينبغي أن «افهمها». وشخصياً احتفظ لنفسي باعتقاد أن سيادة المسئول هو «العصيّ الفهم».. وأنا حرٌّ في اعتقادي!!

يا سادة يا كرام لدينا «كنز سياحي» اسمه السياحة الدينية، يهودية ومسيحية وإسلامية ولا أعتقد أن هناك «معوقات تعصى على الفهم والإفهام والتفهم» تمنع تنفيذ مشروع مصر القومي للسياحة الدينية.. ونحن بأجهزتنا «الفاهمة والمتفهمة» قادرون على تجنب واحتواء أي أخطار وتجاوز أي عقبات.

افهموا.. أو ارحلوا.. يرحمنا ويرحمكم الله.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.