.. لماذا أصبحنا «حديين» إلى درجة التطرف في أغلب امور حياتنا؟.. وكيف استمرأنا غياب المنطق والعقل وعدم قبول النقاش أو تقبل وجهة نظر الآخر.. ناهيك عن تقبل الآخر شخصيا؟!!

في المسألة «الأزهرية» متفقون- تقريبا- على ضرورة إعادة النظر في مناهج الأزهر، وتنقيح كتبه، لكن ذلك لا يعني إطلاقاً أن يدلي الإعلاميون «والمستصحفون» ومرتزقة الفضائيات.. كل بدلوه في الأمر تمحيصاً وتجريحاً في الأزهر وشيخه وهيبتهما!

ويتحول الأمر طبقاً لنظرية «حدية التطرف» إلى أن «كل» من يدافع عن كيان الأزهر ومكانة شيخه فهو إما «سلفي» أو «صوفي» أو رجعي أو منعدم الوطنية، أو شخص يعيش خارج حدود الزمن ويستحق أن يوضع في متحف التاريخ! دون احتمال ان يكون لهذا المدافع وجهة نظر تستحق المناقشة، أو على الأقل «الاحترام»!

وعلى النقيض فإن «كل» من ينتقد الأزهر أو أداء إمامه فهو إما كافر أو عميل او يعتنق مذهباً مضاداً.. أو على اقل تقدير «قبض الثمن»!!.. دون ان يكون هناك احتمال- ولو ضئيل- ان يكون لهذا «المنتقد» أو ذاك «الناقد» وجهة نظر أيضاً تستحق النقاش وتبادل الرؤى، وتلاقح الأفكار للوصول إلى رأي سديد.

وفي الحالتين نفاجأ بضياع صوت العقل، وحصر الأمر بين اقصى طرفي المعادلة: العميل أو المتخلف! وتتطاير الشتائم وتتناثر الألفاظ الحادة وتتراشق العبارات وتغيب وجهات النظر العلمية والمحترمة وتختفي آراء المتخصصين، وتعلو اصوات الجهلاء وانصاف المثقفين.

.. المهم.. أدعو الجميع الى الهدوء قليلاً وترك الأمر الى أهله، والى هيئة كبار علماء الازهر، وبعض العلماء المجددين الثقات، ومنحهم فترة زمنية محددة وكافية لوضع تصور شامل لما نحتاج إليه من تنقيح وتطوير، بعيداً عن مناقشة الامر على شاشات الفضائيات غير البعيدة عن الشبهات أو بأقلام الكتّاب غير المتخصصين.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.