.. كانت العبارة «العنصرية» القاسية التي تتردد على لسان المصريين بجميع طبقاتهم للتدليل على ان المواطن المصري شاطر.. وفهلوي.. وذكي.. وغير قابل للخداع.. وغالبا ما كان يصحب عبارة «ليه هو انا هندي؟!» الاستنكارية باغلاق عينه اليمنى، ووضع سبابته اليسرى على وجنته في البقعة المحصورة بين الحاجب والاذن!

.. ودارت الايام.. ومرت الايام ما بين تجارب.. و«انفصام»، وتحولت الهند الى عملاق اقتصادي وتكنولوجي.. ونووي ايضا، وتفخر بشريحة ضخمة من الشباب في سن العمل، ونظام تعليم جعلها محطة عالمية مهمة، ومركزا دوليا للخدمات اللوجستية التكنولوجية وصناعة البرمجيات، ونجح «الهنود» في صناعة ارخص جهاز كمبيوتر في العالم، وارخص سيارة في العالم، وحولت كونها ثاني اكبر دول العالم تعدادا للسكان ـ الصين الاولى ـ الى نقطة قوة بعد ان تمكنت من «ادارة» شبابها وتعليمهم واعدادهم لاسواق العمل.

بينما نحن في مصر استغرقنا في برامج تحديد النسل ـ عفوا اقصد تنظيم النسل حتى لا يغضب البعض! ـ بدلا من استخدام الشباب كقوة اقتصادية منتجة بعد تعليمه وتدريبه، متجاهلين ان العيب في حكومات لا تجيد ادارة البشر.. وليس العيب في البشر انفسهم!

تذكرت هذه المقارنة ـ الظالمة لنا ـ وانا اتابع مأساة صاحبة اثقل وزن في العالم ـ 500 كيلوغرام ـ المصرية (ايمان) التي تابع العالم عملية نقلها من مصر الى الهند لتبدأ رحلة علاج بعد ان ظلت حوالي 25 عاما دون ان تخرج من منزلها، حتى ارسل الله اليها طبيبا «هنديا» تعهد بعلاجها في مركز متخصص في مستشفى «سيفي» بالهند، فشكرا جزيلا للطبيب «الهندي»، وهنيئا لدولة الهند ما ستجنيه من سمعة ودعاية دولية، واضواء تسلطها وسائل الاعلام العالمية على مستوى تطور الطب والعلم في الهند، بينما اكتفينا نحن في مصر بالتغطية الاعلامية لعملية نقل الفتاة المصرية، وللاسف، كانت المعالجة الاعلامية بعيدة عن «الانسانية»، او الحفاظ على مشاعر الفتاة وعائلتها.

.. مرة اخرى شكرا لـ «الهنادوه».. وكل الحق للدكتور المعالج ان يعلن للعالم كله: «أيوه انا هندي»!

وحفظ الله مصر واهلها من كل سوء.