.. قضى آلاف المصريين ليلتهم أمام محطات الوقود وسط حالة من الاحتقان الذي أفرغوا حممه في بعضهم البعض.. وفي مسؤولي هذه المحطات الذين لم يعرفوا كيف يتعاملون مع القرار المفاجئ برفع أسعار الوقود.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

.. وفي الصباح تواصلت حالة الغليان.. وتفجّرت المشادات بين «خلق الله» وسائقي الأجرة والميكروباص- الذين قضوا ليلتهم أمام محطات الوقود!!- ثمّ بدأت الشرطة في مطاردة نفس السائقين الذين يتشاجرون مع الركاب بعد أن قضوا الليلة يتعاركون في محطات الوقود.. والآن يفرون أمام مطاردات الشرطة!!.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يا مولانا الذي في الحكومة.. تأخرتم كثيرا في تعويم الجنيه وخسرت مصر المليارات.. ولكن «أن يأتي «التعويم» متأخراً.. خيرا من ألا يأتي أبداً»، وتحقق المراد فانخفض سعر صرف الدولار مقترباً من القيمة الحقيقية التقديرية ـ والتي لا يعرفها أحد على وجه التحديد ـ كما خسر الجنيه نصف قيمته المعلنة أمام الدولار، ليصبح الدولار بحوالي 16 جنيهاً رسمياً في البنوك!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

.. ايجابيات وسلبيات التعويم قُتلت بحثاً.. واغتيلت تحليلاً واختنقت شرحاً.. وزُهقت روحها تفسيراً في كل وسائل الإعلام.. فلا داعي للتكرار.. فلن يتعلم الشطار!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

.. باختصار.. نعلم تماماً «ضرورة» تجرُّع كأس الدواء المرّ لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.. ونعلم «المحاولات» المستميتة التي تُبذل لتطوير البنية الأساسية، و«اللهث» المتواصل لجذب الاستثمارات الخارجية، والحركة «الدؤوبة» لتوفير السلع الأساسية، ونرى الجهود الضخمة التي يبذلها الجيش الوطني بضباطه وجنوده لتقليص الفجوة بين احتياجات الشعب، ومصادر إشباع هذه الاحتياجات.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

.. ولكن.. يا مولانا الذي في الحكومة.. لديك شعب أغلبيته الساحقة من الفقراء الذين لا يهمهم أن تربح البورصة 2.3 مليار جنيه!!.. ولا يعنيهم ان تكسب الاستثمارات «المجذوبة» من الخارج آفاقاً جديدة.. وليس في قمة قائمة أولوياتهم ـ ولا ذيلها أيضاً ـ أن تقروا قانوناً للتصالح مع لصوص المال العام، ولا أن تؤجلوا ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة، وبالتأكيد لن يلتفتوا «لفرمان» الإعفاء الضريبي.. فهم أصلاً ليس لديهم ما يدفعون عنه الضرائب!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

.. يا مولانا.. ألم يكن الأفضل أن نتروّى حتى نجد «حلاً» للمصري البسيط الذي يعيش من عائد وديعة 200 أو 300 ألف جنيه في أحد البنوك؟

.. ونمهد «سبيلاً» لهذا الموظف المطحون ذي الألفي جنيه راتباً شهرياً؟

ونُعبِّد «طريقاً» لذاك المواطن المسحوق الذي تآكل معاشه إلى النصف في ليلة «خميس أسود»؟

.. يا مولانا.. وعدتونا بألا يُمَسّ الفقراء.. وقد طُحنوا!!.. يا مولانا.. إلا الفقراء يا مولانا.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.