«آن الأوان ترحلي يا دولة العواجيز..
عواجيز شداد مسعورين أكلوا بلدنا أكل..
ويشبهوا بعضهم نهم وخسة وشكل..
طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع..
وحققوا المعجزة صحوا القتيل من القتل..»
متعك الله بالصحة يا «خال».. يا شاعرنا الكبير الأستاذ عبدالرحمن الأبنودي.. أصبت كبد الحقيقة، وقلبها... ونن عينها.
مثل الأغلبية الساحقة تربيت على «توقير» الأكبر سنا.. واحترامه.. وعدم التقليل من شأنه أو التعالي عليه، حتى لو كان أقل علماً.. أو تعليماً.. أو مالاً.. أو شأناً..
فحارس العمارة هو «عم» عثمان، وموظف استقبال «روز اليوسف وصباح الخير» هو «عم» أبوطالب، وبائع الجرائد «عم» أحمد.. لم نعتد على مناداة من هم أكبر سناً بأسمائهم المجردة،.. وفي المقابل كنا نجد منهم كل العطف والاحتواء.. ولكن يبدو أننا عشنا زمان غير الزمان.. وعاشرنا بشراً غير البشر الذين نراهم الآن.. المهم ليس هؤلاء «العواجيز الطيبين» هم الذين أقصدهم.. بل تلك النماذج من «العواجيز» الذين يتمسكون بكراسي «السلطة».. ويتعلقون بحبال «النفوذ».. ويتشعلقون بأهداب المناصب حتى يصلوا من العمر أرذله، ومن العطاء أسفله، ومن الفهم أغلقه،.. ظانين أن حركة الكون تتوقف عند لفتاتهم، ودوران الأرض يبطئ ليناسب بطء تحركاتهم، وتوازن البشرية سيختل برحيلهم، ومعايير الجمال ستفسد مع إنزواء شبابهم.
هذا رئيس مؤسسة إعلامية طغى.. وتجبر.. وشط وتجبر، وجثم على «صدر» المؤسسة الكبيرة عقوداً طويلة تحول خلالها الى «حاكم بأمره»، وظالم لا يرده أحد، وكلما استصدر المظلومون أحكاماً قضائية ضده سخر منهم ولم ينفذها حتى تراكمت بالعشرات، وهو يقول إن «رئيس الدولة» يحميه.. فلما سقط الرئيس، هوى معه وأمد الله في عمره ليريه عاقبة أمره.
وذاك وزير «لكل العصور» لا غنى عنه في كل المراحل، ولا فكاك منه في جميع الأزمنة، تحول مع الوقت إلى كل شيء وأي شيء تريده الرئاسة.. من التنصت.. إلى «القوادة»، بجاحته فجة.. وإهانته لكل من حوله منحطة.. نعم وإلا كيف يعوض مركبات نقصه؟
.. ومثلهما رئيس حزب تثنى.. وانفرد.. وتلون.. وأصطبغ بكل الألوان، حتى صار وجهه كالبلياتشو العجوز، تغضنت ملامحه منذ الحرس الحديدي للملك مروراً بالاتحادين القومي والاشتراكي ومنظمة الشباب وحزب مصر والوطني… وحتى 25 يناير و3 يوليو.. ويستعد لخوض برلمان 2015!!
.. لن أذكر أسماء فتلكم الوجوه الشائهة أشهر من أن تسمى، وإينما ولينا عيوننا فثم «وجه» منها!
لم يفكروا لحظة في أن بقاءهم في مقاعد سلطتهم يحرم أجيالاً بعدهم من تنفس الأوكسجين النقي الطبيعي، ويمنعهم من الترقي الطبيعي، أو حتى مجرد الأمل في المستقبل..
.. أقول ذلك مع اقتراب فتح باب الترشح لمجلس نواب 2015، وبدء استعدادات محترفي الانتخابات، وديناصورات الأحزاب، والآكلين على كل الموائد، لأقول لهم اتقوا الله في بلدنا، وافتحوا للشباب «طاقة» للتنفس، وامنحوا مصر الفرصة لتضخ في عروقها دماء جديدة.. تطرد ما في شرايينها من عفن وكلس، سدا مجاريها على مدى عشرات السنين.
وأناشد أهل بلدي الشرفاء.. لا تجعلوا حاجتكم أو فقركم سكينا تذبحون به مستقبل أبنائكم.. أو معولاً لهدم ما حاول «بعض الشباب الشرفاء» بناءه عقب عقود من خنوعكم واستسلامكم وإذلالكم.
أما أبنائي وبناتي شباب مصر.. فلا تجعلوا «سطوة» عواجيز المال والإعلام تغلبكم، ولا تستسلموا لفحيح أفاعيهم التي أطلقوها عليكم تنهشكم في الصحف.. وتسبكم في الفضائيات.. وثقوا أنكم أطهر.. من كل «مستشاريهم» سليطي اللسان.. وأنقى من كل إعلامهم «العاهر».. وأشرف من كل صبيانهم الأغوات.. وثقوا أنكم تملكون ما لا يمكن لكل عواجيز الإثم شراؤه.. فأنتم تملكون.. «المستقبل».
وحفظ الله مصر و«شبابها» من كل سوء.