«يا أخي أنتم تحمّلون أنفسكم فوق طاقتها.. لماذا تستضيفون مؤتمر إعمار غزة؟.. وتتحملون مسؤولية «تأمين» رؤساء دول وأمين عام أمم متحدة، ووزير خارجية أمريكا، ووفود 60 دولة.. وكلنا نعرف الوضع الأمني.. والاقتصادي لمصر؟»...
سؤال «استنكاري» فاجأني به إعلامي خليجي صديق، وكانت إجابتي إن مصر أرسلت باستضافتها الناجحة لمؤتمر القاهرة الدولي لإعادة إعمار غزة عدة رسائل، وليس رسالة واحدة:
1 – ان ما يثار عن عدم استتباب الأمن في القاهرة غير صحيح، فقد عادت الدولة المصرية لفرض هيبتها، واستعادة الأمن والأمان، ونحن قادرون على «تأمين» سلامة المشاركين في مؤتمر يحضره رؤساء دول وشخصيات عالمية رفيعة المستوى.
2 – ان مصر قطعت شوطا في استعادة دورها الاقليمي الطبيعي، على الرغم مما عانته طوال الثلاثين عاما الماضية من تراجع، وما تقاسيه حاليا من معاناة اقتصادية، وضعت اقتصادنا على حافة الهاوية، لكننا والحمد لله وضعنا قدمنا على الطريق الصحيح.
-3 ان القضية الفلسطينية كانت ومازالت وستظل في قلب مصر والمصريين، وإن العلاقة المصرية - الفلسطينية تحكمها محددات التاريخ والجغرافيا والأخوة والدم، ولا يمكن مهما حدث أن تنفصم عراها.
-4 ان مصر تتبنى وجهة النظر الفلسطينية، وموقفها من الكيان الصهيوني لم يتغير، وبالتالي لم تخضع لضغوط دعوة إسرائيل لحضور المؤتمر، ولم توجه لها الدعوة… ويوماً بعد يوم يتأكد العالم أن قرارات القاهرة.. تصدر من القاهرة، دون قبول أي ضغوط أو تدخلات.
-5 ان مصر «عادت» اللاعب الرئيسي في المنطقة، حاملة على عاتقها مسؤولية صيانة مقدرات الشعب الفلسطيني،.. ونجحت سياسياً في الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار، ثم هاهي تستكمل نجاحها السياسي بنجاح اقتصادي عن طريق تبني مؤتمر إعادة الإعمار.
-6 وأهم رسالة وجهتها مصر للعالم جاءت على لسان رئيسها عبدالفتاح السيسي كانت تلك التي «لطم» بها الكيان الصهيوني بقوله: «أنادي الإسرائيليين بأنه حان وقت إنهاء الصراع وإقامة السلام والرخاء دون إبطاء للوفاء بالحقوق ولنجعل هذه اللحظة نقطة انطلاق حقيقية لتحقيق السلام والازدهار».
.. ولا أعتقد أن دعوة السيسي جاءت عفو الخاطر بل تذكرني بعبارة السادات – رحمه الله – انه مستعد للذهاب الى اقصى الارض لتحقيق السلام، والتي اعقبتها زيارته التاريخية لفلسطين المحتلة، ومبادرة السلام.
.. فهل هناك تحرك جديد يتم الترتيب له لوضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني قريبا؟.. وهل تنجح «مصر الجديدة».. في ما فشل فيه العالم على مدى 66 عاما؟
.. وهل سيلتقط الاسرائيليون طرف الخيط ويستجيبون لدعوة مصر للتوصل الى حل لقضية العرب الاساسية؟..
نأمل خيرا.. ونحمد الله ان مصر عادت الى مكانها الطبيعي.. ومكانتها التي تستحقها.
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.