.. لو كنت قد قابلتني صبيحة يوم 24 يناير 2011، ووجدتني مكتئبا.. مكفهراً.. مقطب الجبين، وسألت – كعادة المصريين – مالك؟ لأجبتك بأنني رأيت كابوساً في المنام،.. ولو سألت سيادتك عن تفاصيل الكابوس بالتعبير المصري الشهير «خير.. اللهم اجعله خير» لكانت اجابتي: لو حكيت لك الكابوس، فهل ستصدقني؟!!.. يا سيدي صلي على النبي الكريم رأيت فيما يرى النائم ان السودان أصبح سودانين، وأن دماء كثيرة تسيل في ليبيا وتنساب في مجرى النهر الصناعي العظيم، حتى تحول لونه للأحمر، وان اشقاءنا الليبيين يتقاتلون قتالاً شديداً، وان احياء ومناطق ليبيا يتصارع أهلها، ويجيء لنا من طرفها شرر مستطير يصل حتى الواحات المصرية، فيقتل جنودنا ويعيث في واحاتنا فساداً.
ورأيت سورية يزأر فيها أسد أثخنته الجراح، وتخرج منها جيوش.. أطال جنودها اللحى، وارتدوا ألبسة غريبة، وقد تداعوا لها من بلاد ما وراء النهرين،.. وخرجوا من أواسط آسيا كيأجوج ومأجوج، وبعد أن دمروا سورية، فتحوا العراق مهللين.. مكبرين، فاجتاحوا الموصل وكركوك وطردوا النصارى وهدموا كنائسهم، وحرقوا بيوتهم، وقطعوا رؤوس مسلمين يقولون لا إله إلا الله، ولعبوا بها الكرة في الشوارع، وقتّلوا وذبّحوا العراقيين حتى تخثرت مياه دجلة بالدماء، واستحال لون الفرات أحمر قانياً، ثم أرسلوا من ينادي في البلاد:
إن خليفة المسلمين البغدادي قد عاد..
ليملأ الأرض عدلاً وسلاماً ويهدي العباد!!
ثم انتقلت فجأة، كما ينتقل النائم بلا مقدمات لأجدني في ميدان كبير بمصر مليء بالدماء والأشلاء، وآثار معركة حربية قتل فيها المسلمون المسلمين، وأهالي مصر في كرب عظيم يلعن الشقيق شقيقه، ويكفر الابن أباه، وتقاطع البنت أمها، ويتشح الجميع بالسواد، بينما يجوس بينهم رجال ملثمون رؤوسهم كأنها طلع الشياطين، يحملون الدمار أينما حلوا،.. وينشرون الدماء حيثما ذهبوا، وأصوات الانفجارات لا تتوقف من الإسكندرية إلى أسوان ومن السلوم والواحات.. وحتى سيناء، آه.. سيناء رأيتها في المنام كأنها مليئة بآلاف الجحور والأنفاق، تطل منها حيات سوداء برؤوس عيونها حمراء كالدم، وكلما قطع الجنود رأس واحدة خرجت من الجحر ذاته عشر أفاعٍ تبث سمها في وجوه الناس، فيتحول السم نيرانا تلتهم كل شيء، وبعيدا في اقصى الشمال تكدست عالم كثيرة رجال ونساء واطفال بعضهم فوق بعض يصرخون صرخات تنخلع لها القلوب، واشلاء الاطفال تتطاير، ورؤوس الشيوخ لا تجد فرجة تتدحرج منها، فتتقافز بين النساء المولولات اللائي يحملن بقايا رجال مضرجين بالدماء، وجميعا يصرخون وفوقهم وتحتهم عذاب شديد، وبين الحين والآخر تنفجر كتلة مهولة وهي مزيج من النار والاجساد، ويهز الصراخ الارض، وجميعهم يتدافعون نحو باب كبير عال.. كتب عليه «ادخلوها بسلام آمنين»، يدفعونه دفعا فيصدر طقطقة عظيمة وخلف الباب جنود شداد، بعضهم يعضده حتى لا ينفتح، وبعضهم يقطع رؤوس الافاعي نافثة السم والنار.
لحظتها شعرت بلهيب النار يلفح وجهي، والسم يدخل عيني، فانتفضت صاحيا.. صارخا لا حول ولا قوة إلا بالله.. يا خفي الالطاف نجنا مما نخاف..
رب لا أسألك رد القضاء.. بل أسألك اللطف فيه.. «الله يخرب بيتك يا كونداليزا.. فقد كانت آخر وجه رأيته في التلفزيون قبل أن أنام».
واللهم احفظ مصر وشعبها من كل سوء.