أولا: أرجو من السيد المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء ان يتوقف فوراً.. ويصدر الأمر للسادة الوزراء بالامتناع العاجل عن استخدام التعبير «المستفز» وسيئ السمعة لدى المصريين والمسمى «تحريك» الأسعار، فلم نعرف طوال تاريخنا مع الحكومات «الرشيدة» وغير الرشيدة اتجاهاً لهذا «التحريك» سوى الرفع والزيادة، ولم نعرف ان حكومة «رشيدة» أو «حصيفة» قد «حركت» الأسعار، انخفاضاً أو نزولاً!.
.. لقد قبلنا تجرع الدواء المر، فلا داعي لأن يكون «مراً.. ومستفزاً».. في الوقت نفسه، وعلى السادة المسؤولين الذين «يستذكون» علينا ويضيفون كلمة «مؤقت» إلى «تحريك»، فتصبح الجملة «التحريك المؤقت لأسعار الوقود والكهرباء».. اكثر استفزازاً واستخفافا بالعقول، فمنذ وعيت على «الحكومات الرشيدة» وهي «تحرك» الأسعار ارتفاعا.. وإلى الابد، ولا اذكر مرة واحدة، ولو بالخطأ أنه تم اعادة الاسعار للانخفاض بعد «مرور» الازمة، وزوال الضيق!!.. اللهم إلا بعد «ثورة الخبز» في 17 و18 يناير 1978، والتي اسماها السادات «انتفاضة الحرامية»!!.. ربنا يستر.
ثانياً: القاعدة الاقتصادية التاريخية تؤكد أن «رفع» أسعار الوقود والكهرباء، يعقبه دائماً، وأبداً ارتفاع «كل» السلع والخدمات، بنسب تتجاوز – وبكثير – نسب رفع أسعار الطاقة، ثم يلي ذلك موجة «محترمة» ودائمة من «التضخم» يصاحبها «تحريك» سعر صرف الجنيه «انخفاضاً» أمام الدولار والعملات الرئيسية، وبالتالي موجة أخرى من رفع أسعار كل ما هو مستورد!!.. وندخل حلقة مفرغة أدعو الله أن يكون «خبراء وجهابذة» الاقتصاد في الحكومة مستعدين لها، ويدركوا تماماً ما يفعلون… يا رب وفقهم.
ثالثاً: نعم لابد من إصلاح الاقتصاد.. وبالتأكيد علينا «جميعاً» تجرع الدواء الأشد مرارة، ولكن لماذا ارتفع سعر الغاز الطبيعي %175 (من 40 قرشاً إلى 110 قروش للمتر المكعب)، وارتفع البنزين 80 أوكتين بنسبة %78 (من 90 الى 160 قرشاً)، والسولار بنسبة %64 (من 110 إلى 180 قرشاً للتر)، وهذه الفئات الثلاث من الوقود هي التي يستهلكها سائقو التاكسي الذين دفعوا الآلاف لتحويل سياراتهم لنظام الغاز الطبيعي، لرخص ثمنه وليس حباً في نظافة البيئة!! وأيضاً سائقو الميكروباص ونصف النقل والنقل، ومحدودو الدخل أصحاب السيارات الملاكي القديمة، بينما ارتفع سعر البنزين 95 بنسبة %7 فقط (من 585 إلى 625 قرشا للتر)، وهو المخصص للسيارات الفارهة؟!!
ما حدث وما سيحدث هو رأس حربة أخطر جراحة اقتصادية تمر بها مصر، ولم يقنعني سيادة رئيس الوزراء عندما اجتمع مع ممثلي التجار وسائقي الميكروباص وخرج ليقول انهم لن يرفعوا الاسعار الا بنسب طفيفة حتى لو اقسم له شهبندر التجار بـ«شرف أمه»!!
ألم يكن من الافضل ان نبدأ الاصلاح بأخذ حق مصر ممن اثروا ثراء فاحشا طوال العقود الثلاثة الاخيرة، «حيتان» الاراضي، والمدن، وسماسرة السكر والقمح، ومن حصل على متر الارض بخمسة جنيهات وباعه بخمسة آلاف؟!
ان «الدعم» للسلع الاساسية ضروري، ولم يجرؤ اي مسؤول على المساس به، وتجنب رؤساء الوزراء ان يحملوا امام المعدمين وزر رفع الدعم،.. وكان علينا ان نعطي المثل بالبدء بأخذ الحقوق من الأكثر ثراء، قبل ان نخوض معركة رفع الاسعار مع الفقراء والمعدمين، الذين رفعوا عليهم تكلفة الحياة – المرتفعة اصلا – دون ان يسبق هذا الدواء المر، «محاولات» حكومية لتوفير البديل من وسائل مواصلات جماعية «آدمية» كبديل عن سيارات متوسطي الدخل،.. وحل لأزمة المرور في المدن الكبرى، وتطبيق «منظومة» آدمية لتوصيل الدعم إلى المصريين الأشد فقراً والأكثر عوزاً.
فآخر ما تحتاجه مصر اليوم هو تفجير «ثورة الجياع»، ومنح أعواد الثقاب المشتعلة لكل يد خارجية أو داخلية سترى في «تحريك» أسعار الوقود فرصة «لتحريق» الوضع الملتهب، وإشعال غضب الفقراء على الحكومة؟!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.