رمضان كريم.. وتهنئة خالصة من القلب إلى أثرياء مصر، مع حفظ الالقاب والاسماء الاولى: ساويرس وصاروفيم.. وبهجت ونصير والفايد ومنصور والبدوي وأبوهشيمة والبليدي ومصطفى وجبر.. ومن «خفي» كان اعظم وإليهم هذه المعلومة.
.. وليام هنري جيتس الثالث، الشهير عالميا بـ«بيل جيتس»، الملياردير العصامي الاشهر، والرجل الاغنى في العالم لسنوات طويلة، مؤسس شركة مايكروسوفت، تبرع قبل ايام بمبلغ مليار دولار، نعم ألف مليون دولار امريكي كاملة غير منقوصة وذلك لصالح شراء «لقاحات» لحملة القضاء على مرض شلل الاطفال الذي عاد بقوة ليفتك بأطفال الدول الاشد فقراً وخصوصا افغانستان ونيجيريا وباكستان. ولاحظ انها دول اسلامية، وجيتس.. مسيحي!
أعلن جيتس عن تبرعه في مؤتمر عقد في أبوظبي تحت رعاية الامم المتحدة، وفي الوقت الذي تبرع فيه بمليار دولار – قد ترتفع الى 1.8 مليار عند الحاجة – اعلنت دول متقدمة بتبرعها بأرقام اقل بكثير،.. بريطانيا: 457 مليونا، كندا: 250 مليونا، النرويج: 240 مليونا، ألمانيا: مليون يورو، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد: 120 مليون دولار.
وبعد أن كان جيتس أغنى رجل على وجه الأرض، وتجاوزت ثروته 85 مليار دولار أمريكي عام 1999 ووصلت العام الماضي الى 79 ملياراً، وفي مثل هذه الأيام من شهر يونيو 2008، أي قبل 6 سنوات فقط، قرر بيل جيتس ان يتخلى طواعية عن منصبه كرئيس للشركة التي أسسها (مايكروسوفت) ويتخلص من قناع رجل الأعمال الجشع.. المحتكر الذي جمع عشرات المليارات دون أن يقدم للعالم أعمال خير تذكر، فتفرغ للعمل الخيري من خلال مؤسسته مؤسسة «بيل ومليندا جيتس» الخيرية التي تعتبر أكبر جمعية خيرية في العالم، واليها حول الجزء الأكبر من ثروته.
.. ترى ماذا دار برأس جيتس عندما اتخذ مثل هذا القرار؟ - هل تساءل ما الطعام الذي قد يرغب في تناوله ويستطيع شراءه عندما يملك 85 مليار دولار، ولا يستطيع شراءه إذا كان يملك ألف دولار فقط؟
.. أو ما الذي يمكن شراؤه بمليار.. ولا يمكن شراؤه بمليون، ويحتاجه الإنسان للبقاء حياً؟
تأكيداً،.. ودون أن يكون ورعاً تقياً متبتّلاً، يرتدي مسوح الرهبان، فقد توصل جيتس الى حقيقة بسيطة، وهي ان الانسان يحتاج لما يقيم اوده، ويشبع جوعه، وما بعد ذلك يحمل السقم والمرض،.. وانه مهما عاش في الدنيا فسيذوق كأس الموت ولاشك، وأن الدنيا دار يهرم شبابها، ويموت سكانها، ويتغير جمال الأشياء فيها بفعل الزمن.
أدرك الرجل ذلك فترك كل متاع الدنيا إلا قليلا، وتحول الى اكبر «محسن» في العالم، واكبر متبرع في الدنيا، وافضل «فاعل خير» على وجه الارض لا يفرق بين اطفال افريقيا واطفال اوروبا، ولا بين فقراء آسيا ومعوزي امريكا اللاتينية.
ومازالت ملياراته تنمو وتتكاثر.. رغم تفرغه للعطاء.
فعل الخير.. لا دين له.. ولا وطن.. هو عمل انساني يحتاج الى «انسان» يشعر بالآخر ويتعاطف مع ظروفه، ويفهم الدنيا فهما صحيحا.. فكلها.. كلها لا تساوي عند رب العزة جناح بعوضة.
ولو أخرج أثرياء المسلمين زكوات اموالهم وانفقوها في مصارفها الشرعية لما بقي في بلادنا فقير ولا محتاج.
.. ورمضان كريم.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.