رمضان كريم.. كل عام وأنتم بخير.. ومصر كلها بخير وسلام وأمن ووحدة.
في رمضان.. سامحوا من أساء إليكم، صفوا نفوسكم لمن خاصمكم،.. اغسلوا قلوبكم من الحقد على أعدائكم،.. تبسموا في وجوه مبغضيكم قبل محبيكم، أمسكوا ألسنتكم عن الرد عمن يستدرجكم الى نقاش نهايته خلاف، ووسطه حدة، وبدايته استفزاز.
.. ها هو الشهر الفضيل قد جاء بخيره الوفير، وكرمه الحاتمي، فلنجعل من أيامه عبادة، ومن لياليه قنوتاً واستغفاراً، وبعداً عن التفكير في المعاصي، ولنحاول «استغلال» كل دقيقة فيه للتقرب إلى الله، والبعد عن وساوس الشياطين،.. شياطين الإنس أعني، فشياطين الجن تغلغلت في الأصفاد، رحمة من الرحمن الرحيم.
شخصياً.. قررت أن أجعل هذا الشهر مختلفاً بإذن الله، لا متابعة لمسلسلات «رمضان»؛ فالشهر الكريم لا علاقة له بالمسلسلات،.. ولا قبول لعشرات الدعوات للإفطار والسحور، وما بينهما، ومحاولة تجربة الاكتفاء بأقل القليل، وما يقيم الأود، ولا يسقم معه الجسد، والتركيز على إيجاد جو من «الروحانية» نكافح به طغيان «الماديات» الذي طغى وتجبَّر في كل مناحي الحياة.
.. ماذا يحدث لو خفضنا وقت الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر وواتس اب الى الحد الادنى الممكن؟
وماذا يجري لو أوقفنا حوارات «النقد السياسي» التي اصبحت تستحوذ على جل وقتنا؟ واستبدلناها بالاطلاع والمتابعة لما يحدث، والتفكر والتدبر في أبعاده، حتى نصل الى تكوين أفكار وقناعات محددة ومنطقية، قبل ان نشجب هذا.. ونستنكر ذاك، ونرمي هؤلاء بالخيانة.. ونتهم أولئك بالعمالة، وندعو للقضاء على هذا الفصيل، وتدمير ذاك الفريق، وإنهاء وجود اصحاب هذا الفكر او ذلك الاعتقاد؟
.. مطلوب ان نجعل شهر رمضان الفضيل.. «وقفة مع النفس» ومراجعة مع الذات، ومنح العقل فرصة لفرز المعلومات، وتحديد الاتجاهات، وإعطاء القلب برهة للراحة من الهموم التي تراكمت عليه فأثقلته، وتجمعت داخله فلوثته.
دعونا نرتاح قليلاً من المشاحنات السياسية، وندعو كلنا دعوة «مصري» واحد: اللهم احفظ مصر وشعبها، واكفها شر أعدائها، وآمن روعات أبنائها، واهدهم لما فيه خير البلاد والعباد ورضاك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل هذا البلد آمناً يارب العالمين.
.. وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.