.. في أول تعليق له على ما يدور في العراق قال «نتن ياهو»: «على الرئيس الأمريكي باراك أوباما ألا يتدخل في العراق، وليترك السُّنّة والشيعة يحلوا مشكلاتهم، وسيتقاتلون حتى يضعفوا بعضهم البعض».
.. طبعاً.. فمن أكثر سعادة بكل ما حدث ويحدث وسيحدث سوى الكيان الصهيوني؟.. بل هو المستفيد الأول –وإن لم يكن الأوحد- من كل ما جرى ويجري وسيجري.
فها هو ما خطط له وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، واليهودي المعاضد لإسرائيل هنري كيسنجر يتحقق كما أراد.. وأكثر، .. وها هي ثمار علقم «الفوضى الخلاقة» التي روّجت لها أستاذة العلوم السياسية كونداليزا رايس تنضج، بل «تتفجر» نضجاً في العراق وسورية وليبيا، وتنتظر فقط توقيع «الكبار» على اتفاقية سايكس-بيكو الجديدة، وهذه المرة لإعلان الشرق الأوسط الجديد.. المفتت.. المتناحر.. الطائفي.. العنصري. الذي جرت بين دويلاته بحار الدماء، و«نحر» بعض أبنائه إخوتهم.. نحراً فعلياً من الوريد الى الوريد، .. ولعب بعض مغيبيه المسلمين –للأسف- «الكرة» برؤوس نطقت ألسنة أصحابها بشهادة «أن لا إله إلا الله.. وأن محمداً رسول الله»!!.. في حين أفرغ «مسلمون» رصاص مسدساتهم ورشاشاتهم في رؤوس «مسلمين» آخرين مقيّدي الأيدي راكعين، والقتلة يصرخون الله أكبر.. والمقتولون يتمتمون بالشهادتين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم!!
.. أي لحظة فرح تلك التي تعيشها اليوم يا نتن ياهو؟
.. أي زهو بانتصار على أمة بكاملها دون أن يطلق جيش دفاعك رصاصة واحدة؟ ودون أن ينزف جندي صهيوني قطرة دم «أزرق» واحدة؟
.. أي انتشاء يلعب برأسك والمنطقة كلها من حولك تشتعل.. وتتفجر.. وتتفتت، كي تصبح إسرائيل واحة للأمن والأمان وسط ساحات حرب؟، .. ودولة عظمى وسط دويلات سوف تخرج «متقزمة» من رحم الدم والتطرف والعنصرية البغيضة؟
.. افرح.. وازه.. وانتش.. كما تشاء.. لكن ساعة الحق تقترب، ووعد الله حق، كما ذكر في القرآن والتوراة.
يبدو أن تقسيم العراق يتم الآن على الأرض وأمام أعيننا جميعاً، .. وما صورة العراق المشتعل وعنوان «نهاية العراق» الذي جاء على غلاف مجلة «تايم» الأمريكية –عدد 30 يونيو الجاري- إلا شرح مفصّل واستقراء لمستقبل وشيك من أكبر المجلات قرباً من دوائر صنع القرار في واشنطن.
يقول تقرير «التايم»: «إن إيران تستعد للانضمام للقتال الدائر في العراق، وان الأمريكيين لديهم رغبة قوية في إغماض أعينهم عما سيجري، وان الانتصارات المتوالية لـ«داعش» تنذر بإغراق الشرق الأوسط كله في دوامة الصراعات».. أليس ذلك بالضبط هو المطلوب؟.. وهل هناك فوضى «هدامة» أكثر من ذلك؟
الأخطر من كلام «التايم» كان الخرائط المصاحبة للموضوع الذي احتل 8 صفحات كاملة من المجلة، والتي توضح ان إحدى الدويلات التي ستنجم عن تقسيم العراق، ستحتل الجزء الجنوبي، ومعه شريط من الأراضي السعودية في الشمال، وشريط آخر من ساحل الكويت على مياه الخليج، ليصبح لديها منفذ بحري كبير كأحد مقومات إنجاح الدولة!!
.. المسألة إذاً ستتخطى حدود العراق، وتقسيماته وطوائفه وصراعاته، وسيسعى «أمراء الحرب» الجدد من قاطعي الرؤوس وباقري البطون الى توريط بقية دول الجوار العراقي في الخريطة الجديدة التي رسمها أسيادهم، لخدمة مصالحهم، ومصلحة طفلتهم المدللة «إسرائيل»؟
.. ومصر.. الواحدة.. الموَحدة.. والموحِدة، ليست ببعيدة أبداً عن كل ذلك فروابط الدم والأخوة والمصالح المشتركة والأمن القومي العربي والعمق الاستراتيجي، كل ذلك يمنعنا من الوقوف متفرجين، مكتوفي الأيدي نمصمص شفاهنا على إخوة لنا تشتعل أراضيهم، وإخوة آخرين تحاصر النيران أبواب بيوتهم.. وغرف نومهم. فماذا نحن فاعلون؟!... سؤال يعلم الله وحده إجابته، .. التي ستكشف عنها الأيام القليلة المقبلة.
وأدعو الله أن تظل مصر دولة واحدة.. وشعبها شعباً واحداً. وجيشها قويّاً أبيّاً غير منقسم.. واجعلهم ربي في رباط الى يوم الدين... آمين.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.