طبعاً آسفين.. كل «رجل» في مصر آسف لما حدث لـ«سيدة» ميدان التحرير، الأم لفتاتين، والتي كانت بصحبة والدتها، وهما محجبتان، الأم وابنتها، التي تعرضت للتحرش الجماعي الحيواني الحقير في وسط ميدان التحرير المكتظ بعشرات الآلاف من المصريين!!
وعندما يحمل رئيس الدولة باقة ورد ويعتذر بنفسه لضحية الانتهاك ويقول لها «أنا آسف وحقك عليَّ وعلينا كلنا» فإن ذلك الاعتذار هو نيابة عن كل المصريين لهذه السيدة المصرية التي لم تكن وحدها ضحية الانتهاك، بل إن الشعب المصري كله قد وقعت ضده هذه الجريمة البشعة، الفادحة، التي كشفت عن تفكير اجرامي حقير لطعن مصر في كرامتها، وتشويه صورة المصريين أمام العالم كله.
لن أتعرض لنظرية «المؤامرة» التي تقول إن «جماعة» فقدت صوابها استعانت ببلطجية هم أصلا «فاقدين» لكل شيء، لتنفيذ أحقر جريمة يمكن لحيوان اقترافها، لاحراج القيادة الجديدة يوم الاحتفال بتنصيبها، وان كان الطرح لا يخلو من منطق، وذلك حتى تنتهي تحقيقات النيابة وصدور حكم القضاء.
لكن أيا كانت هوية منفذي هذه الجريمة القذرة، فقد كادوا ينجحون في مسعاهم الحقير وتشويه صورة مصر والمصريين في الداخل والخارج، لولا التدخل الحميد الذي قام به رجال الشرطة الشرفاء لانقاذ الضحية من براثن الحيوانات المتوحشة التي حاولت الفتك بها.
طبعاً كل الشكر والتقدير «لرجال» الشرطة الذين تم تكريمهم لانقاذهم السيدة،.. ولكن الاعتداء قد تم، وهتك عرض السيدة قد حصل، والجريمة اكتملت أركانها،.. فأين الخطط الموضوعة لتأمين الميدان؟.. ومن المخطئ حتى تتم محاسبته؟.. وهل دور الشرطة البطولي هو انقاذ ما تبقى من الضحية بعد وقوع الجريمة؟ أم منع الجريمة قبل وقوعها.. وأضعف الايمان.. مكافحتها أثناء حدوثها؟
أكرر.. كل الشكر للأبطال الذين أنقذوا السيدة ولكن لابد من محاسبة المقصرين في تأمين الميدان حساباً عسيراً.
.. أفهم أن يتعهد الرئيس المنتخب للسيدة التي انتهك المجرمون عرضها بأن يكون هناك «إجراءات في منتهى الحزم والحسم».. لكنني لم أفهم «تعهده» لها بعدم وقوع ذلك لأي سيدة مرة أخرى؟! إلا إذا كنا بالفعل سنشهد «صحوة» أمنية غير مسبوقة، وتشدداً يعيد للشارع المصري الأمن والأمان اللذين كانا، وهو المطلب الأول لكل مصري.
عموماً لقد نجح مدبرو هذه الجريمة النكراء في فرض الأولوية القصوى على صانع القرار.. ألا وهي تحقيق الأمن والأمان والاستقرار للشارع المصري.
ونحن في الانتظار.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.