السيد الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، اليوم تجلس على كرسي حكم مصر.. أكبر دولة عربية، وقلب العروبة النابض، مصر الحضارة والأصالة والشموخ والعزة والطيبة والتسامح.
مصر البوتقة التي انصهر فيها الغزاة على مر العصور، وذاب فيها الفاتحون وجيوشهم على مدى التاريخ، لتظل «محروسة» بفضل الله، تخرج من الكوارث والأزمات والمصائب كطائر الفينيكس الأسطوري محلّقة بريش صقلته النار، ولم تحرقه.
شاءت إرادة الله أن تحكم مصر وهي في «أسوأ» ظروفها، خيراتها استنزفها الفاسدون، والانفلات الأخلاقي والسلوكي استشرى في قلوب وعقول بعض أبنائها دون حسيب ولا رقيب من ضمير، والأمن غاب والأمان افتقد، ومنظومة «القيم» لم تعد «منظومة» أبداً، بل أصبحت «سبحة» انفرط عقدها!
.. يهنّئونك على حكم مصر؟!.. لا يا سيدي، بل نهنئك على ثقة شعب مصر فيك، واختيار أبناء مصر لشخصك، والتفاف الملايين حولك، وفرحتهم بك، فمصر ليست «جائزة» فزت بها، بل مسؤولية جسيمة حمَّلك الله إياها، وتحدٍّ هائل ألقاه الناس على كتفيك،.. ومنصب الرئيس –وإن كان شرفاً عظيماً- إلا أنك لم تسع للفوز به بل خرج المصريون ليضعوك فيه عندما وجدوا في شخصك «الفارس المخلص»، والضوء القادم من قلب النفق المعتم النازف بدمائنا والذي وجدنا مصرنا الغالية تكاد تغرق في غياهبه.
يا سيادة الرئيس.. اليوم أدعو الله أن يلهمك الصواب ويسبغ عليك الصبر والحكمة والقوة والعزم والإيمان والبصيرة، ويسدد خطاك في مواجهة التحديات الجسام والمخاطر غير المسبوقة التي تحيط بالمحروسة من كل اتجاه، وتلفها من كل حدب وصوب.
.. أهنئك، وأتمنى أن أهنئ مصر بحكمك لها، وأهنئ شعب مصر بأن الله قد أرسل لهم حاكماً يدرك أن العدل أساس الملك، وشعبنا تجرّع الظلم عقوداً طويلة.
حاكماً يعلم عِظَم المسؤولية التي اضطلع بها فأخذ الأسباب وكان أهلاً لها.
حاكماً يدرك أن الآمال المعقودة عليه كبيرة بحجم ما عاناه شعبه، ثقيلة كالآلام التي تحمّلوها حتى انفجروا، وثاروا على الظلم، وذاقوا طعم الثورات، وعانوا الانقسامات حتى كانوا قاب قوسين أو أدنى من حرب أهلية طاحنة، أنقذهم الله منها.
أما التهنئة الحقيقية التي سيقدمها لك المصريون جميعاً فستكون يوم مغادرتك قصر الحكم راضياً.. شامخاً.. مرفوع الرأس وقد ملأت الأرض عدلاً، ورفعت الظلم عن شعب مصر، وحققت الأمن والأمان في ربوعها، ونشرت السلام بين أبنائها، وأعدت للمصريين منظومة قيمهم، ومعها احترامهم لأنفسهم، واحترام العالم لهم، ونفّذت خطط التنمية الحقيقية، ووضعت بلدي في مكانها ومكانتها اللذين تستحقهما بين الأمم.
ساعتها يا سيادة الرئيس يهنئك كل المصريين ويضعونك في سواد العين وسويداء القلب.
أما دون ذلك - لاسمح الله -.... ولّا بلاش، قوّاك الله وسدّد خطاك.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.