القاعدة تقول إنه عندما يتظاهر الطلبة في دول العالم النامي، ويعبرون عن آرائهم، ويدافعون عن معتقداتهم ووجهات نظرهم، فإن ذلك يعد ظاهرة صحية تؤكد «صحة» المجتمع وسلامته.
لكن ما يحدث عندنا في مصر شيء آخر لا علاقة له بالتعبير عن الرأي او التظاهر السلمي؛ وإلا فما معنى ان يقذف الطلاب واجهات جامعتهم بالطوب، ويغلقوا أبواب إدارة الجامعة بالجنازير محتجزين الموظفين داخل المبنى، ثم يطلق بعضهم طلقات «الخرطوش» تجاه الإدارة محدثين حالة من الذعر؟.. هل لذلك أدنى علاقة بالتعبير عن الرأي؟ أو احترام المجتمع؟
وقبل أن أتساءل عن دور أساتذة الجامعات الذين يفترض أنهم القدوة والنموذج والمثال الذي يسهم في تشكيل شخصية الطالب قرأت خبراً يقول: «أساتذة بالجامعة متورطون في نقل «الشماريخ» الى الطلاب المتظاهرين!!.. ثم إحالة رئيس جامعة المنوفية 13 أستاذاً جامعياً لمجلس تأديب للتحقيق معهم إثر محاولتهم اقتحام مكتبه».. فطردت التساؤل عن دور الأساتذة من تفكيري!!
إن ما يحدث فعلياً هو إقحام الطلاب «كوقود» في المعركة على السلطة، في غياب لدور الأساتذة والدكاترة الأفاضل الذين يقع عليهم عبء الارتقاء بسلوك طلابهم، وتوجيههم إلى التعبير عن آرائهم بما لا يتعارض مع قواعد العمل الجامعي والسلوكيات القويمة، والكارثة أن بعض هؤلاء الأساتذة الأفاضل «يستغلون» حماسة الشباب ونقاءه وثوريته في الدفاع عن الجماعات التي ينتمي إليها الأساتذة، غير آبهين بما يفعلونه بجيل كامل من المفترض بهم إعداده وتأهيله وتحصينه والارتقاء بفكره وسلوكه.. وبصراحة أجد حرجاً كبيراً عند الحديث عن فئتين تحديداً: أساتذة الجامعات والقضاة، ولكن يبدو أن استشعار الحرج أصبح «ترفاً» لا ينبغي تحمُّله في هذه الأيام!
أخطر ما في الأمر أن مجتمعنا عموماً، وجامعاتنا على وجه الخصوص، يشهدان عملية «زراعة» أحقاد، و«بذر» ضغائن، و«نشر» فتن وافتعال «ثأر» بما ينذر بشرور قادمة ندعو الله أن يحفظ مصر منها، ويكفيها عواقبها.
وعلى «الإعلام» أن يتوقف قليلاً عن مجرد «نقل الحدث» ويتراجع عن «التحليل الموجه».. ويتذكر دوره الإيجابي في الارتقاء بسلوك المجتمع، وتثقيف أفراده، وتعريفهم بأبسط قواعد الاختلاف، وضرورة قبول الآخر بدلا من السعي لإقصائه او «تدميره» إذا سنحت الفرصة!!
وكذلك التركيز على التعريف بآداب التظاهر والدفاع عما نعتقد انه حق، دون اساءة للآخرين، او الاعتداء على حقوقهم، او تدمير المنشآت المملوكة للشعب.
وأدعو الله بعد كل ما مررنا به ان نشعر - بصدق - بأن مصر اصبحت «بلدنا» وليست «بلدهم» فقط!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.