40 عاماً ونحن نحتفل باستعادة كرامتنا، وعودة عزتنا بعد سلسلة الهزائم الداخلية والخارجية التي تعرضنا لها.
40 عاما ونحن نتذكر ونمجد ونحتفي ونشيد بالنصر المظفر، وصناع 6 اكتوبر العظيم، الذين حطموا اسطورة الجيش الذي لا يقهر، وحولوا عنجهية الصهاينة الى أحزان على 3500 جندي «هلكوا» في الميدان ومئات الاسرى ذاقوا الذل والهوان.
40 عاما ومازال الصهاينة يتساءلون كيف تمت خديعة اذكى جهاز مخابرات في العالم (الموساد)؟.. وكيف تم تحطيم اقوى مانع صناعي في الدنيا (خط بارليف)؟.. ويطرحون السؤال الأهم وهو هل يمكن ان يتكرر ذلك اليوم؟
وبعد 40 عاما «يؤسفني» ان اطمئن «ولاد العم» الى انهم قد نجحوا - مؤقتا - بمساعدة ماما أمريكا طبعا في «إلهاء» سورية بحرب أهلية لا يعرف سوى الله متى ستخرج منها، وأن «حماس» قد فقدت بوصلتها ولم تعد «تركز» صواريخها وعملياتها تجاه العدو الصهيوني، الذي يعيث في «الأقصى»، فساداً كل يوم، وأن الأردن انشغل بمعالجة ومجابهة واحتواء التيار الديني الذي يتربص بالملكية، وأن العراق صاحب آخر صاروخ «صفيح» هبط بسلام داخل إسرائيل، والذي سبق لرئيسه «المعدوم» أن أقسم بالله أنه سيحرق نصف إسرائيل، هذا العراق أصبح «يفجر» أبناءه على الهوية يومياً، يوم يفجر العراقيين السنّة، ويوم يفجر العراقيين الشيعة، واليوم السابع لتفجير بقية الطوائف!
أما.. مصر.. قلب العروبة النابض، وخط دفاعها الأول فمشغولة - مؤقتاً - في ترتيب البيت من الداخل، ومواجهة «تداعيات» ما بعد 25 يناير، و«ارتدادات» ما بعد 30 يونيو، و«اهتزازات» ما بعد 3 يوليو، وستستغرق في ذلك بعض الوقت.
.. ولكننا الآن نحن الذين نتساءل وليس أنتم، نتساءل: أين ذهبت «روح أكتوبر» التي صنعت النصر العظيم؟.. أين ذهب امتزاج دم المسلم والمسيحي، والسلفي والبهائي، والصوفي والإخواني في ملحمة النصر على أرض الفيروز؟
بعد 40 عاماً مصر أحوج ما تكون إلى استعادة «روح أكتوبر»، عندما عزف المصريون جميعاً أنشودة النصر، فسحقوا العدو، وحققوا معجزة العبور، ولكنهم قبل ذلك حققوا معجزة وحدة الجبهة الداخلية، حتى أن إحصاءات الجرائم انخفضت إلى أدنى مستوى لها.. هل تصدقون؟ نعم حدث ذلك منذ 40 عاماً، وما أحوجنا اليوم لهذه الروح حتى «ننهض» بمصرنا الجريحة، ونعيدها لتتبوأ مكانتها التي تستحقها بين الأمم، بهمة وعزيمة وإرادة وإصرار أبنائها.. مهما كانت عقيدتهم أو توجهاتهم.. فمن يعيد لنا «روح أكتوبر»؟
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.